231

Sharh al-‘Aqeedah at-Tahawiyyah

شرح العقيدة الطحاوية

ناشر

دار التدمرية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

وقوله: (والتفاضل بينهم في الخشية والتقى، ومخالفة الهوى، وملازمة الأَولى)
أي: الخشية من الله، قال تعالى: «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ» [فاطر: ٢٨]، «فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي» [البقرة: ١٥٠].
و(التقى) التقوى، وهي: أن يجعل العبد بينه وبين غضب الله وعقابه وقاية بفعل أمره وترك معصيته.
و(مخالفة الهوى) طاعةً لله ورسوله، قال تعالى: «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى» [النازعات: ٤٠]، «أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ» [الفرقان: ٤٣]، «وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» [ص: ٢٦]، «فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» [القصص: ٥٠].
و(ملازمة الأَولى) المحافظة على ما هو الأولى به، هذا هو مجال التفاضل عندهم، أما الإيمان الذي هو التصديق فليس فيه تفاضل ولا زيادة ولا نقص، وبهذا يعلم أن الخلاف بين أهل السنة والمرجئة ليس خلافا لفظيا؛ لأن الخلاف اللفظي يقال: لا خلاف فيه.
كيف يكون الخلاف لفظيا وتبذل فيه هذه الجهود من المؤلفات، وتقرير الدلائل، ورد الشبهات، ويشتد الإنكار على من اخرج الأعمال عن مسمى الإيمان؟!
لا، ليس الخلاف لفظيا؛ بل هو حقيقي، ترتب عليه: مسألة زيادة الإيمان ونقصانه، ومسألة الاستثناء في الإيمان.

1 / 236