489

وان بيان أن لتدخل الشيطان في تمنيات الانبياء ، مثل هذين الاثرين المختلفين ( أي يحمل فريقا على المخالفة وفريقا آخر على الثبات والصمود ) يفيد أن المراد بالتدخل هنا هو المعنى الثاني ، يعني ان التدخل يحصل عن طريق تحريك الناس ضدهم ، وإلقاء الوساوس في قلوب أعدائهم ، وخلق الموانع والعراقيل في طريقهم لا أنهم يتصرفون في نفوس الأنبياء وقلوبهم ويضعفون ارادتهم وعزمهم.

إلى هنا اتضح معنى تدخل الشيطان في تمنيات الانبياء والرسل.

والآن حان الحين لتوضيح المطلب الآخر يعني محو آثار هذا التدخل.

3 ما هو المقصود من محو آثار التدخل؟

إذا كان معنى تدخل الشيطان هو تحريك الناس وتأليبهم ضد الانبياء ليمنعوا الأنبياء والرسل من التقدم في أهدافهم ، فان محو آثار التدخل الشيطاني من قبل الله حينئذ يكون بمعنى ان الله يدفع عن أنبيائه ورسله كيد الشيطان ليتضح الحق للمؤمنين ، ويكون إختبارا لمرضى القلوب كما يقول تعالى في آية اخرى.

« إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا » (1).

وخلاصة القول : أن القرآن يخبر في هذه الآيات عن سنة لله قديمة في مجال الأنبياء وهي :

إن تمني التقدم في الأهداف وتمني التوفيق في هداية الناس هو فعل الانبياء دائما.

ثم يأتي الدور لتدخل الشيطان وأتباعه من شياطين الإنس والجن ، وذلك بايجاد الموانع والعقبات في طريق الأنبياء والرسل.

ثم يأتي من بعد ذلك حلول المدد الالهي الغيبي بمحو وفسخ كل التدابير الشيطانية المضادة لأهداف الانبياء المعرقلة لتحقيق أمانيهم.

وهذه هي إحدى السنن الالهية الثابتة التي جرت في جميع الامم السالفة.

صفحہ 497