Sayyid Mursalin
يدخلوا في دينك ، وجاؤوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم اليهم ، فهم أبصر بهم واعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه.
وما أن انتهى موفدا قريش من الكلام إلا وقالت بطارقته حوله : صدقا أيها الملك ، قومهم أبصر بهم ، وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما ، فليرداهم إلى بلادهم وقومهم.
فغضب النجاشي وكان رجلا حكيما عادلا وقال : لاها الله ، إذن لا اسلمهم إليهما ، ولا يكاد قوم جاوروني ، ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فاسألهم عما يقول هذان في أمرهم فان كانوا كما يقولان أسلمتهم اليهما ، ورددتهم إلى قومهم ، وان كانوا على غير ذلك منعتهم منهما واحسنت جوارهم ما جاوروني.
ثم ارسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المهاجرين إلى الحبشة فدعاهم من غير أن يعلمهم بما يريد منهم ، فحضروا عنده ، وكانوا قد قرروا أن يكون متكلمهم وخطيبهم : « جعفر بن أبي طالب » وقد قلق بعض المسلمين لما قد سيقوله « جعفر » عند الملك ، وبماذا سيكلمه ويجيبه ، فسألوه عن ذلك فقال لهم جعفر : أقول والله ما علمنا ، وما امرنا به نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كائنا في ذلك ما هو كائن.
فالتفت النجاشي إلى « جعفر » وسأله قائلا :
ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا ( به ) في ديني ولا في دين أحد من هذه الملل؟
فقال جعفر بن ابي طالب :
« أيها الملك ، كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الارحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه ، وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من
صفحہ 456