446

الهجرة وآثارها من خلال بعض القرائن ، والمؤشرات ولذلك كانوا يرددون فيما بينهم امورا سنذكرها في ما بعد.

هذا والجدير بالذكر أن اعضاء هذا الفريق المهاجر لم يكونوا من قبيلة واحدة بل كان كل واحد من هؤلاء العشرة ينتمي إلى قبيلة خاصة.

الهجرة الثانية إلى الحبشة :

ثم انه وقعت بعد هذه الهجرة هجرة اخرى ، وكان في مقدمة المهاجرين هذه المرة « جعفر بن أبي طالب ». ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

ولقد تمت الهجرة الثانية في منتهى الحرية ، لأن المسلمين المهاجرين استطاعوا في هذه الهجرة ان يصطحبوا معهم نساءهم وأولادهم ، بحيث بلغ عدد المسلمين في أرض الحبشة هذه المرة (83).

هذا إذا لم نحص من ولد في أرض الحبشة لهم ، والا كان العدد اكثر من هذا الرقم.

ولقد وجد المسلمون المهاجرون ارض الحبشة كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم : منطقة عامرة ، وبيئة آمنة حرة ، تصلح لأن يعبد فيها الله تعالى بحرية وأمان.

تقول « ام سلمة » التي تشرفت بالزواج من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ما بعد ، عن تلك الارض : لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي ، أمنا على ديننا ، وعبدنا الله تعالى ، لا نؤذى ، ولا نسمع شيئا نكرهه.

كما أنه يستفاد مما قاله بعض اولئك المهاجرين من الشعر في الحبشة ، انهم أمنوا بأرض الحبشة ، وحمدوا جوار النجاشي ، وعبدوا الله لا يخافون على ذلك أحدا.

ونحن نكتفي هنا بادراج بعض الأبيات من قصيدة مطولة أنشأها « عبد الله بن الحارث » في هذا الصدد :

صفحہ 453