444

النسوة المسلمات (1).

والآن يجب أن نرى لماذا لم يذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين مناطق اخرى للهجرة اليها ، وانما ذكر الحبشة فقط.

ان سر هذا الاختيار هذا يتضح إذا درسنا أوضاع الجزيرة العربية وغيرها من المناطق آنذاك.

ان الهجرة إلى المناطق العربية التي كان سكانها من المشركين والوثنيين قاطبة كان أمرا محفوفا بالخطر ، فان المشركين كانوا سيمتنعون عن قبول المسلمين في أرضهم إرضاء لقريش أو وفاء وتعصبا لدين الآباء ( الوثنية ).

وكذلك المناطق التي كان يقطنها المسيحيون أو اليهود ، من الجزيرة العربية لم تكن تصلح لهجرة المسلمين إليها هي الاخرى لان تينك الطائفتين كانتا تتقاتلان فيما بينهما في صراع مذهبي وطائفي ، فلم تكن الأوضاع لتسمح بأن يدخل طرف ثالث في حلبة الصراع ، هذا مضافا إلى أن ذينك الفريقين ( اليهود والنصارى ) كانا يحتقران العنصر العربي أساسا ، فكيف يمكن الهجرة إلى مناطقهم والتعايش معهم؟!

أما « اليمن » فقد كان تحت سيطرة الحكم الإيراني الملكي ، ولم تكن السلطات الإيرانية آنذاك لتسمح باقامة المسلمين في ربوع « اليمن » ، لما عرف من نقمتها فيما بعد على الدعوة الإسلامية إلى درجة انه لما وصلت رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى « خسرو برويز » كتب إلى عامله على اليمن فورا « احمل إلي هذا الذي يذكر أنه نبي ، وبدأ اسمه قبل اسمي ، ودعاني إلى غير ديني » (2)!!.

وكذلك كانت « الحيرة » تحت الاستعمار والنفوذ الايراني كاليمن.

وأما « الشام » فقد كانت بعيدة عن « مكة المكرمة » ، هذا مضافا إلى ان « اليمن » و « الشام » كانتا سوقين لقريش ، وكانت تربط قريش بسكان هاتين المنطقتين روابط وعلاقات وثيقة ، فاذا كان المسلمون يلجأون إليها اخرجوا منهما

صفحہ 451