403

كذا وكذا ، لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نعم أنا الذي اقول ذلك ، فأخذ رجل منهم بمجمع ردائه ( وهم يقصدون قتله ) فقام « أبو بكر » دونه وهو يبكي ويقول : أتقتلون رجلا يقول ربي الله؟ فانصرفوا عنه ( ولم يقتلوه لأمر رأوه )، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزله ، ورجع « أبو بكر » يومئذ وقد صدعوا فرق رأسه (1).

إن هذه الرواية التاريخية إذا دلت على مشاعر الخليفة تجاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنها تدل قبل أي شيء على عجزه وضعفه.

إنه يدل على أنه لم يملك ذلك اليوم لا أية مقدرة بدنية وروحية ، ولا أية مكانة اجتماعية ترهب ، وحيث أن إلحاق الأذى بشخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ينطوي في نظر قريش ذلك على عواقب لا تحمد لذلك تركوا رسول الله ، ووجهوا ضربتهم إلى رفيقه وصدعوا فرق رأسه.

ولو أنك قارنت بين هاتين الحادثتين وقايست بين موقف « حمزة » الشجاع وموقف الخليفة الأول هذا لاستطعت أن تقضي بسهولة بأن عزة الإسلام وقوة المسلمين ، وتعزيز موقفهم ، وخوف الكفار كان يعود إلى الإسلام أي واحد من ذينك الرجلين؟

هذا وستقرأ في القريب العاجل كيفية إسلام « عمر ». وسترى بأن إسلامه كاسلام صديقه لم يزد هو الآخر من قدرة المسلمين الدفاعية ، وأنهم بالتالي لم يعتزوا باسلامه.

فيوم أسلم « عمر » كاد أن يقتل لولا « العاص بن وائل السهمي » لأنه هو الذي خاطب الذين قصدوا قتل « عمر » قائلا : رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون منه؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا ، خلوا عن الرجل » (2).

صفحہ 409