384

منتصف الطريق إلا بتحمل خسائر كبرى فادحة.

هذا مضافا إلى ان أنفسكم كأنها قد عجنت بالعجلة ولذلك تودون قطف ثمار جهودكم ونتيجة عملكم في الحال دونما صبر وترقب وانتظار ، وهذه هي بنفسها طريقة تفكير إجتماعية خاطئة ، من شأنها أن تجعل الإنسان أمام طرق مسدودة كثيرة وغريبة.

هذا ما قاله ذلك الغربي.

ولكن الذي نتصوره ونعتقده نحن هو : أن هذه الطريقة من التفكير لا ترتبط لا بالشرق ولا بالغرب ، بل هي ميزة العقلاء الاذكياء من الناس ، فانهم يعتمدون هذا الاسلوب لا نجاح مهامهم ، وتحقيق مقاصدهم.

ولقد اتبع قائد الإسلام الاكبر الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم هذه الطريقة في عمله الرسالي فركز جهده على الدعوة السرية إلى دينه مدة ثلاثة أعوام من دون تعجل ، وكان يعرض دينه على كل من وجده أهلا للدعوة ، ومستعدا من الناحية الفكرية للتبليغ.

فرغم أنه كان يهدف إلى تشكيل دولة عالمية كبرى ينضوي تحت لوائها ( لواء التوحيد ) جميع أفراد البشرية ، إلا أنه لم يعمد إلى الدعوة العامة طيلة هذه الأعوام الثلاثة ، بل لم يوجه الدعوة الخاصة حتى إلى أقاربه ، إنما اكتفى بالاتصال الشخصي بمن وجده مؤهلا وصالحا للدعوة ، ومستعدا لقبول الدين ، حتى أنه استطاع في هذه الأعوام الثلاثة أن يكسب فريقا من الأتباع من الذين اهتدوا إلى دينه وقبلوا دعوته.

وقد كان زعماء قريش كما اسلفنا منهمكين طوال هذه الأعوام الثلاثة في اللذة والهوى وكان فرعون « مكة » وطاغيتها : « أبو سفيان » وجماعته كلما سمعوا بالدعوة اطلقوا ضحكة استهزاء وقالوا لانفسهم : إنها أيام وتنطفئ بعدها شعلة الدعوة هذه فورا تماما كما انطفأت من قبل دعوة « ورقة » و « امية » ( اللذين أخذا يحبذان إلى العرب التوجه نحو المسيحية ونبذ الوثنية بعد أن قرءا الانجيل والتوراة ) وبالتالي لن يمر زمان حتى ينسى هذا الامر ، ويغدو خبرا بعد أثر ، بل

صفحہ 390