582

سیل جرار

السيل الجرار

ناشر

دار ابن حزم

ایڈیشن

الطبعة الأولى

وأبعده عن قواعد الشرع فإن مالك العين إذا طابت نفسه عنها حلت وهي باقية بعنيها فكيف لا يحل الإبراء من ضمانها وسيأتي إن شاء الله في باب الإبراء ما يدفع هذا الخيال ويبدد شمل هذا الإشكال وأما عدم صحة إبراء المتبريء من العيوب جملة فمن غرائب الرأي وساقط الاجتهاد لا سيما إذا كان المبريء ممن يعرف العيوب ويتعلقها فالإبراء من جميعها كالإبراء من كل واحد منها وأعجب من هذا وأغرب عدم صحة إبراء المرتهن فإنه لا يوجد لهذا المنع وجه يقبله من له عقل فضلا عمن له علم والحاصل أن العالم العارف بقواعد الشرع إذا مرت به هذه المسائل المدونة في هذه الفصول وأمثالها لم يسعه إلا تكرير الاسترجاع وربما يقوم في وجهه من يريد تقويم الباطل فيقول له لا إنكار في مسائل الاجتهاد فيقال له ومتى فوض الله من يدعي الاجتهاد على الشريعة التي أنزلها على رسوله وجعله حاكما فيها بما شاء وعلى ما شاء فإن هذه نبوة لا إجتهاد وشريعة حاثه غير الشريعة الأولى ولم يرسل الله سبحانه إلى هذه الأمة إلا رسولا واحدا وأما ما تقدم للمصنف في المقدمة من أن كل مجتهد مصيب فقد قدمنا بيانه وذكرنا مراد القائل به وأما ما سيأتي للمصنف في السير من أنه لا إنكار في مختلف فيه على من هو مذهبه فتلك مقالة تستلزم طي بساط غالب الشريعة وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان بطلانه.
باب المزارعة
[فصل
صحيحها أن يكري بعض الأرض ويستأجر المكتري بذلك الكراء أو غيره على عمل الباقي مرتبا أو نحوه مستكملا لشروط الإجارة وإلا فسدت كالمخابرة الزرع في الفاسدة لرب البذر وعليه أجره الأرض أو العمل ويجوز التراضي بما وقع به العقد وبذر الطعام الغصب استهلاك فيغرم مثله ويملك غلته ويعشرها ويطلب له الباقي كما لو غصب الأرض والبذر له أو غصبهما] .
قوله: "فصل: صحيحها أن يكري بعض الأرض" الخ.
أقول: المزارعة هي تأجير الأرض فالعجب من المصنف ﵀ حيث جعل صحيحها هذه الصور الخاصة التي لم يرد بها شيء من الأدلة مع كثرة ما ورد في المزارعة فإن منها تأجير الأرض بالذهب والفضة كما في حديث رافع بن خديج في الصحيحين [البخاري "٥/١٥"، مسلم "١١٧/١٥٤٧"، وغيرهما أبو داود "٣٣٩٢"، النسائي "٣٩٣٢"، قال: كنا أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم

1 / 588