سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
ناشر
الدار العالمية للنشر - القاهرة
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
پبلشر کا مقام
جاكرتا
•
علاقے
مصر
سَبِيلُ المُهْتَدِين إِلَى شَرْحِ الأَرْبَعِين النَّوَوِيَّةِ
(كُلُّ حَدِيثٍ مِنْهَا قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ)
الإِمَامُ النَّوَوِيُّ
تَأْلِيفُ
أَبِي عَبْدِ اللهِ؛ خُلْدُونِ بنِ مَحْمُودِ بنِ نَغَوِي آل حَقُوي
1 / 1
مُقَدِّمَةُ المُؤَلِّفِ
إِنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي كُنْتُ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ -وَإِلَى الآنَ- أَتَطَلَّعُ إِلَى خِدْمَةِ دِينِ اللهِ تَعَالَى، وَإِلَى أَنْ يَكُونَ لِي سَبَبٌ إِلَى رِضَاه تَعَالَى فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي (^١)، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ أَكُونَ أَحَدَ جُنُودِ الإِسْلَامِ المُدَافِعِينَ عَنْهُ بِاليَدِ وَاللِّسَانِ.
وَلَمْ أَرَ أَنْفَعَ لِدِينِ الإِسْلَامِ -عِنْدَ أَزْمِنَةِ انْتِشَارِ الجَهْلِ وَالشِّرْكِ وَالبُعْدِ عَنِ السُّنَّةِ وَفُشُوِّ البِدَعِ- مِنْ جِهَادٍ بِاللِّسَانِ وَفَرْيٍ بِالقَلَمِ (^٢)، وَذَلِكَ بِنَشْرِ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَبَيَانِ أُصُولِ أَهْلِ الإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِ الدِّينِ وَمَنْهَجِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَهْمِ دِينِ الإِسْلَامِ وَالعَمَلِ بِهِ.
وَقَدْ رَأَيتُ الاعْتِنَاءَ بِكِتَابِ (الأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ) خَاصَّةً؛ لِمَا فِيهِ مِنْ
ذِكْرِ أَحَادِيثَ هِيَ قَوَاعِدُ الدِّينِ، وَلِمَا عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ مِنْ كَلَامِ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ وَإِشَارَتِهِم إِلَى أَهَمِّيَّتِهِ وَجُودَةِ جَمْعِهِ؛ فَقُمْتُ -مُسْتَعِينًا بِاللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ،
(^١) كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (١٦٣١) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».
وَأَنَا أَرْجُو اللهَ تَعَالَى الكَرِيمَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِ العِلْمِ العَامِلِينَ المُنْتَفَعِ بِهِم، فَإِنَّ الدَّالَ عَلَى الخَيرِ كَفَاعِلِهِ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ.
(^٢) كَمَا فِي الحَدِيثِ «جَاهِدُوا المُشْرِكِينَ بِأمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ». صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٢٥٠٤) عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٣٠٩٠).
1 / 3
وَمُسْتَنِيرًا بِشُرُوحِ العُلَمَاءِ- بِتَصْنِيفِ شَرْحٍ عَلَيهِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ وَجِيزًا فِي عِبَارَتِهِ، وَاسِعًا فِي فَوَائِدِهِ (^١)؛ مَعَ الاعْتِنَاءِ الشَّدِيدِ بِتَحْقِيقِ الآثَارِ المَرْفُوعَةِ وَالمَوقُوفَةِ مَوضِعِ الاسْتِدْلَالِ (^٢)، وَالعَزْوِ الصَّحِيحِ -مَا أَمْكَنَ- فِي مَوَاطِنِ الاخْتِلَافِ بَينَ العُلَمَاءِ، وَبَيَانِ الرَّاجِحِ مِنْهَا قَدْرَ الإِمْكَانِ.
وَلَا أَدَّعِي لِنَفْسِي التَّفرُّدَ فِي شَرْحِ الكِتَابِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ الاعْتِمَادُ عَلَى شُرُوحِ العُلَمَاءِ الأَفَاضِلِ -قَدِيمًا وَحَدِيثًا- المَعْرُوفِينَ بِسَلَامَةِ المَنْهَجِ، وَرُسُوخِ العِلْمِ، وَبُعْدِ النَّظَرِ.
عَلَى أَنَّنِي اعْتَقِدُ أَنِّي -إِنْ شَاءَ اللهُ- قَدْ وُفِّقْتُ مِنَ اللهِ تَعَالَى فِي اسْتِيعَابِ فَوَائِدَ وَمَسَائِلَ تَمَسُّ الحَاجَةُ إِلَيهَا فِي كُلِّ بَابٍ؛ لَعَلَّهَا لَمْ تُجْمَعْ فِي شَرْحٍ وَاحِدٍ مِنْ شُرُوحِ هَذِهِ الأَرْبَعِينَ.
وَأَخِيرًا أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى إِجَابَتِي دَعْوَةً كَدَعْوَةِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ ﵊: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ﴾ [إِبْرَاهِيم: ٤٠، ٤١].
وَكَتَبَهُ
أَبُو عَبْدِ اللهِ؛ خُلْدُونُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ نَغَوِي آل حَقُوِي (^٣)
(^١) وَقَدْ أَضَفْتُ إِلَى شَرْحِ الكِتَابِ - عَقِبَ حَدِيثِ النَّهْي عَنِ البِدَعِ - مُلْحَقًا مُخْتَصَرًا مُفِيدًا مِمَّا يَعِزُّ الوُصُولُ إِلَى مِثْلِ فَائِدَتِهِ - بِفَضْلِ اللهِ-، وَهُوَ: (فَوَائِدُ وَمَسَائِلُ مِنْ كِتَابِ (الاعْتِصَامُ) وَغَيرِهِ).
(^٢) مُعْظَمُ تَحْقِيقِ الحَدِيثِ فِي هَذَا الشَّرْحِ هُوَ مِنْ مُصَنَّفَاتِ الشَّيخِ الإِمَامِ الأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
(^٣) أُرَحِّبُ بِتَلَقِّي تَعْلِيقَاتِ القُرَّاءِ الكِرَامِ عَلَى العُنْوَانِ الإِلِكتْرُوني: Naghwi@gmail.com.
1 / 4
تَرْجَمَةُ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ:
اسْمُهُ وَنَسَبُهُ:
هُوَ يَحْيَى بْنُ شَرَفِ بْنِ مِرَى بْنِ حَسَنِ بْنِ حِزَامٍ؛ الحِزَامِيُّ النَّوَوِيُّ الحَورَانِيُّ الشَّافِعِيُّ؛ الشَّيخُ الإِمَامُ العَلَّامَةُ؛ شَيخُ الإِسْلَامِ، لَقَبُهُ: مُحْيِي الدِّينِ (^١)، وَكُنْيَتُهُ:
أَبُو زَكَرِيَّا.
وُلِدَ سَنَةَ (٦٣١ هـ)، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ (٦٧٦ هـ).
مَنْهَجُهُ العِلْمِيُّ:
قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (تَارِيخُ الإِسْلَامِ وَوَفِيَّاتُ المَشَاهِيرِ وَالأَعْلَامِ) -عِنْدَ تَرْجَمَةِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "قَالَ شَيخُنَا ابْنُ العَطَّارِ: ذَكَرَ لِي شَيخُنَا ﵀ (^٢) أَنَّهُ كَانَ لَا يَضِيعُ لَهُ وَقْتٌ فِي لَيلٍ وَلَا نَهَارٍ إِلَّا فِي وَظِيفَةٍ مِنَ الاشْتِغَالِ بِالعِلْمِ، حَافِظًا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَارِفًا بِأَنْوَاعِهِ مِنْ صَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ وَغَرِيبِ أَلْفَاظِهِ وَاسْتِنْبَاطِ فِقْهِهِ، حَافِظًا لِلمَذْهَبِ وَقَوَاعِدِهِ وَأُصُولِهِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَاخْتِلَافِ العُلمَاءِ وَوِفَاقِهِم، سَالِكًا فِي ذَلِكَ طَرِيقَةَ السَّلَفِ" (^٣).
(^١) وَكَانَ مِنْ تَوَاضُعِهِ ﵀ مَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ كَرَاهِيَّتِهِ مَنْ لَقَّبَهُ -تَزْكِيَةً لَهُ- بِـ «مُحْيِي الدِّينِ»، فَقَالَ: "لَا أَجْعَلُ فِي حِلٍّ مَنْ لَقَّبَنِي مُحْيِي الدِّين"! انْظُرْ كِتَابَ (المَنْهَلُ العَذْبُ الرَوِيُّ فِي تَرْجَمَةِ قُطْبِ الأَولِيَاءِ النَّوَوِيِّ) لِلحَافِظِ السَّخَاوِيِّ ﵀ (ص: ١١).
(^٢) أَي النَّوَوِيُّ.
(^٣) (تَارِيخُ الإِسْلَامِ وَوَفِيَّاتُ المَشَاهِيرِ وَالأَعْلَامِ) للذَّهَبِيِّ (٥٠/ ٢٥١).
1 / 5
قُلْتُ (الذَّهَبِيُّ): "وَلَا يَحْتَمِلُ كِتَابُنَا أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ سِيرَةِ هَذَا السَّيِّدِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيهِ، وَكَانَ مَذْهَبُهُ فِي الصِّفَاتِ السَّمْعِيَّةِ السُّكُوتُ، وَإِمْرَارُهَا كَمَا جَاءَتْ، وَرُبَّمَا تَأَوَّلَ قَلِيلًا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ؛ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى" (^١).
مُصَنَّفَاتُهُ:
لَهُ مِنَ المُصَنَّفَاتِ الكَثِيرُ الطَّيِّبُ ﵀، فَمِنْهَا: (تَهْذِيبُ الأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ)، وَ(مِنْهَاجُ الطَّالِبِينَ)، وَ(المِنْهَاجُ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمِ بْنِ الحَجَّاجِ)، وَ(حِلْيَةُ الأَبْرَارِ) المَعْرُوفُ بِـ (الأَذْكَارِ النَّوَوِيَّةِ) -، وَ(رِيَاضُ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ)، وَ(الإِيضَاحُ فِي المَنَاسِكِ)، وَ(رَوضَةُ الطَّالِبِينَ)، وَ(التِّبْيَانُ فِي آدَابِ حَمَلَةِ القُرْآنِ)، وَ(مُخْتَصَرُ طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ لِابْنِ الصَّلَاحِ)، وَ(الأَرْبَعُونَ حَدِيثًا النَّوَوِيَّةُ) -وَهِيَ مَا أَقُومُ بِشَرْحِهَا-، وَ(المَجْمُوعُ شَرْحُ المُهَذَّبِ)، وَغَيرُهَا كَثِيرٌ (^٢).
(^١) وَتَعَقَّبَهُ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (المَنْهَلُ العَذْبُ الرَّوِيُّ فِي تَرْجَمَةِ قُطْبِ الأَولِيَاءِ النَّوَوِيِّ) (ص:٤٤)؛ فَقَالَ: "وَصَرَّحَ اليَافِعِيُّ وَالتَّاجُ السُّبْكيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ بِأَنَّهُ أَشْعَرِيٌّ.
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀ فِي تَارِيخِهِ: إِنَّ مَذْهَبَهُ فِي الصِّفَاتِ السَّمْعِيَّةِ السُّكُوتُ، وَإِمْرَارُهَا كَمَا جَاءَتْ، وَربَّمَا تَأَوَّلَ قَلِيلًا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. كَذَا قَالَ! وَالتَّاوِيلُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِ".
قُلْتُ: وَصَحَّحَ الشَّيخُ الفَاضِلُ مَشْهُورُ بْنُ حَسَنِ آل سَلْمَان -حَفِظَهُ اللهُ- كَونَهُ سَلَفِيَّ العَقِيدَةِ؛ وَخَاصَّةً فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، وَأَورَدَ الأَدِلَّةَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ النَّوَوِيِّ نَفْسِهِ ﵀. انْظُرْ أَشْرِطَةَ شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَهُ (شَرِيطَ رَقَم: ٣٤٧).
(^٢) انْظُرْ كِتَابَ (الأَعْلَامُ) لِلزِّرِكْلِيِّ (٨/ ١٤٩).
1 / 6
مُقَدِّمَةٌ عَلَى الأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ:
- سَبَبُ تَصْنِيفِ النَّوَوِيِّ ﵀ لِهَذِهِ الأَرْبَعِين (^١):
١ - حَدِيثُ «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ أَمْرِ دِينِهَا؛ بَعَثَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ الفُقَهَاءِ وَالعُلَمَاءِ» (^٢)، وَاتَّفَقَ الحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَثُرَتْ طُرُقُهُ.
٢ - اعْتِمَادًا عَلَى قَولِهِ ﷺ فِي الأَحَادِيث الصَّحَيحَةِ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ» (^٣)، وَقَولِهِ ﷺ: «نَضَّرَ اللهُ امْرِأً سَمِعَ مَقَالَتِي؛ فَوَعَاهَا؛ فَأدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» (^٤).
٣ - اقْتِدَاءً بِتَصْنِيفِ العُلَمَاءِ المُتَقَدِّمِينَ لَهُ؛ حَيثُ جَمَعُوا أَحَادِيثَ فِي الفُرُوعِ وَأُصُولِ الدِّينِ وَالزُّهْدِ وَالجِهَادِ وَ…
قَالَ ﵀: "وَقَدِ اسْتَخَرْتُ اللهَ تَعَالَى فِي جَمْعِ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا -اقْتِدَاءً بَهَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ وَحُفَّاظِ الإِسْلَامِ-، وَقَدِ اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ العَمَلِ بِالحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ (^٥)، وَقَدْ رَأَيتُ جَمْعَ أَرْبَعِينَ أَهَمَّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ؛
(^١) بِاخْتِصَارٍ يَسِيرٍ مِنْ مُقَدِّمَةِ النَّوَوِيِّ نَفْسِهِ ﵀ عَلَى هَذِهِ الأَرْبَعِين.
(^٢) وَضَعَّفَهُ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي السِّلْسِلَةِ الضَّعِيفَةِ (١٠/ ١٠٢)، وَعَزَاهُ إِلَى كِتَابِ (الفَوَائِدُ) (٤/ ٣٧/٢) لِأَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا.
(^٣) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦٧)، وَمُسْلِمٌ (١٣٥٤) مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا.
(^٤) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٦٥٨) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٦٧٦٤).
(^٥) وَمَعْنَى كَونِهِ فِي الفَضَائِلِ: أَي: إِيرَادُ الحَدِيثِ الضَّعِيفِ الإِسْنَادِ فِي مَعْرِضِ ذِكْرِ فَضِيلَةِ عَمَلٍ مَا ثَابِتٍ شَرْعًا؛ أَوِ الحَثِّ عَلَيهِ، وَلَيسَ فِي مَعْرِضِ إِثْبَاتِ حُكْمٍ بِهِ.
قُلْتُ: وَأَمَّا دَعْوَى الاتِّفَاقِ هَذِهِ؛ فَغَيرُ مُسَلَّمٍ بِهَا، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الجَوَازِ؛ لِأَنَّ الكُلَّ شَرْعٌ.
1 / 7
وَهِيَ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا مُشْتَمِلَةً عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، وَكُلُّ حَدِيثٍ مِنْهَا قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ؛ قَدْ وَصَفَهُ العُلَمَاءُ بِأَنَّ مَدَارَ الإِسْلَامِ عَلَيهِ، أَو هُوَ نِصْفُ الإِسْلَامِ، أَو ثُلُثُهُ، أَو نَحْو ذَلِكَ" (^١).
- قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: "أَمْلَى الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ مَجْلِسًا سَمَّاهُ (الأَحَادِيثُ الكُلِّيَّةُ) جَمَعَ فِيهِ الأَحَادِيثَ الجَوَامِعَ الَّتِي يُقَالُ: إِنَّ مَدَارَ الدِّينِ عَلَيهَا، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا مِنَ الكَلِمَاتِ الجَامِعَةِ الوَجِيزَةِ (^٢)؛ فَاشْتَمَلَ مَجْلِسُهُ هَذَا عَلَى سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا.
ثُمَّ إِنَّ الفَقِيهَ الإِمَامَ الزَّاهِدَ القُدْوَةَ أَبَا زَكَرِيَّا؛ يَحْيَى النَّوَوِيَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيهِ أَخَذَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الَّتِي أَمْلَاهَا ابْنُ الصَّلَاحِ، وَزَادَ عَلَيهَا تَمَامَ اثْنَينِ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، وَسَمَّى كِتَابَهُ بِـ (الأَرْبَعِينُ)، وَاشْتَهَرَتْ هَذِهِ الأَرْبَعُونَ الَّتِي جَمَعَهَا، وَكَثُرَ حِفْظُهَا، وَنَفَعَ اللهُ بِهَا بِبَرَكَةِ نِيَّةِ جَامِعِهَا، وَحُسْنِ قَصْدِهِ؛ ﵀" (^٣).
- اعْتَنَى بِشَرْحِ الأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ الكِبَارِ؛ أَبْرَزُهُم:
الحَافِظُ ابْنُ دَقِيقٍ العِيدُ؛ الشَّافِعِيُّ ﵀، (ت ٧٠٢ هـ).
الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀، (ت ٧٩٥ هـ)، وَسَمَّى شَرْحَهُ: جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (^٤).
(^١) قَولُهُ (أَرْبَعِينَ): هُوَ بِاعْتِبَارِ الوَصْفِ الغَالِبِ؛ وَإِلَّا فَإِنَّهَا اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا.
(^٢) كَمَا فِي الحَدِيثِ «أُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ ﷿، فَعَلَّمَنَا التَّشَهُّدَ. صَحِيحٌ. أَبُو يَعْلَى (٧٢٣٨) عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (١٤٨٣).
(^٣) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٥٦).
(^٤) وَكَثِيرٌ أَيضًا مِنْ عُلَمَائِنَا الأَفَاضِلِ المُعَاصِرِينَ، كَالشَّيخِ ابْنِ عُثَيمِينَ، وَالشَّيخِ عَبْدِ المُحْسِنِ العَبَّادِ، ﵏ جَمِيعًا -أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا-.
1 / 8
الحَدِيثُ الأَوَّلُ: (إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ)
عن أميرِ المؤمنينَ أبي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ تعالَى عليهِ وعلَى آلهِ وسَلَّمَ يقُولُ: «إنَّمَا الأعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لكُلِّ امْرئٍ ما نَوَى فمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ، ومَن كانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أوِ امْرأةٍ يَنْكِحُهَا فهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إليهِ» رواهُ إمَامَا المُحَدِّثِينَ أبو عَبْدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعِيلَ بنِ إبراهيمَ ابنِ المُغِيرةِ بنِ بَرْدِزبَه البُخاريُّ، وأبُو الحُسَيْنِ مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ بنِ مُسْلِمٍ القُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُوريُّ في صحيحَيْهِما اللَّذَيْنِ هُما أصَحُّ الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ (^١).
- أَهَمِّيَّةُ الحَدِيثِ: قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀: "يَدْخُلُ فِي حَدِيثِ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ثُلُثُ العِلْمِ" (^٢)، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كَسْبَ العَبْدِ يَكُونُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَجَوارِحِهِ، وَالنِّيَّةُ أَحَدُ الأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ أَيضًا: "يَدْخُلُ هَذَا الحَدِيثُ فِي سَبْعِينَ بَابًا مِنَ الفِقْهِ" (^٣).
وَاسْتَحَبَّ العُلَمَاءُ أَنْ تُسْتَفْتَحَ المُصَنَّفَاتُ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَمِمَّنِ افْتَتَحَ بِهِ
(^١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١)، وَمُسْلِمٌ (١٩٠٧)، وَالحَدِيثُ مُتَوَاتِرٌ مَعْنَوِيًّا، غَرِيبٌ سَنَدًا.
(^٢) رَوَاهُ البَيهَقِيُّ فِي (السُّنَنِ الكُبْرَى) (٢٢٥٥).
(^٣) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٦١).
1 / 9
كِتَابَهُ: الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ (^١)، وَالبَغَوِيُّ فِي كِتَابِهِ (شَرْحُ السُّنَّةِ)،
وَعَبْدُ الغَنِيِّ المَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ (عُمْدَةُ الأَحْكَامِ)، وَالسُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ (الجَامِعُ الصَّغِيرُ) ﵏ جَمِيعًا.
وَحَضَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى الابْتِدَاءِ بِهِ فِي المُصَنَّفَاتِ تَنْبِيهًا لِطَالِبِ العِلْمِ عَلَى تَصْحِيحِ النِّيَّةِ فِي أَوَّلِ إِقْدَامِهِ عَلَى العِلْمِ.
- هَذَا الحَدِيثُ مَيزَانٌ لِلأَعْمَالِ البَاطِنَةِ، وَحَدِيثُ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (^٢) هُوَ مِيزَانٌ لِلأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ، وَلَا يُقْبَلُ العَمَلُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى إِلَّا بِهِمَا، أَي: الإِخْلَاصُ للهِ، وَالمُوَافَقَةُ لِرَسُولِهِ ﷺ.
- وَرَدَ الحَدِيثُ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ بِأَلْفَاظٍ مُتَعَدِّدَةِ؛ مِنْهَا: «إِنَّمَا العَمَلُ بِالنِّيَّةِ»، وَ«إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ».
- الأَعْمَالُ جَمْعُ عَمَلٍ، وَالمَقْصُودُ بِهَا هُنَا الأَعْمَالُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي تَصْدُرُ عَنِ المُكَلَّفِ، وَتَدْخُلُ فِيهَا الأَقْوَالُ وَالأَفْعَالُ مَعًا.
- النِّيَّةُ هُنَا فِي الحَدِيثِ هِيَ قَصْدُ القَلْبِ وَإِرَادَتُهُ وَمُبْتَغَاهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشُّوْرَى: ٢٠] (^٣).
(^١) وَقَدْ أَقَامَهُ البُخَارِيُّ ﵀ مَقَامَ الخُطْبَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ؛ فقد أَورَدَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ بِدْءِ الوَحْيِّ.
(^٢) رَوَاهُ َمُسْلِمٌ (١٧١٨) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مَرْفُوعًا.
(^٣) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: "قَالَ النَّوَوِيُّ: النِّيَّةُ: القَصْدُ؛ وَهِيَ عَزِيمَةُ القَلْبِ. وَتَعَقَّبَهُ الكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ عَزِيمَةَ القَلْبِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى أَصْلِ القَصْدِ". فَتْحُ البَارِي (١/ ١٣).
1 / 10
- النِّيَّةُ فِي الشَّرِيعَةِ بِعَامَّةٍ يُرَادُ بِهَا أَحَدُ مَعْنَيَينِ:
١ - نِيَّةٌ يُقْصَدُ بِهَا التَّعَبُّدُ، وَهِيَ تَمْيِيزُ العَادَةِ عَنِ العِبَادَةِ، وَتَمْيِيزُ العِبَادَاتِ عَنْ بَعْضِهَا.
وَالتَّلَفُّظُ بِهَا فِي العِبَادَاتِ بِدْعَةٌ، وَفِي العَادَاتِ مَرَضٌ وَجُنُونٌ (^١).
٢ - نِيَّةٌ مُتَّجِهَةٌ إِلَى المَعْبُودِ، وَهِيَ الإِخْلَاصُ لَهُ فِي العِبَادَةِ.
وَعَلَى هَذَا المَعْنَى الأَخِيرِ: مَنْ نَوَى غَيرَ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى فِي عَمَلِهِ فَهُوَ مُرَاءٍ، وَالرِّيَاءُ الكَامِلُ لَا يَصْدُرُ إِلَّا مِنْ مُنَافِقٍ، وَلَا يَكَادُ يَصْدُرُ مِنْ مُسْلِمٍ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾
[النِّسَاء: ١٤٢].
(^١) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: "وَالنِّيَّةُ: هِيَ قَصْدُ القَلْبِ، وَلَا يَجِبُ التَّلَفُّظَ بِمَا فِي القَلْبِ فِي شَيءٍ مِنَ العِبَادَاتِ، وَخَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَهُ قَولًا بِاشْتِرَاطِ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ لِلصَّلَاةِ، وَغَلَّطَهُ المُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ، وَاخْتَلَفَ المُتَأَخِّرُونَ مِنَ الفُقَهَاءِ فِي التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيرِهَا، فَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَحَبَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ.
وَلَا يُعْلَمُ فِي هَذِهِ المَسَائِلِ نَقْلٌ خَاصٌّ عَنِ السَّلَفِ وَلَا عَنِ الأَئِمَّةِ إِلَّا فِي الحَجِّ وَحْدَهُ؛ فَإِنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: إِذَا أَرَادَ الحَجَّ يُسَمِّي مَا يُهِلُّ بِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يُسَمِّيهِ فِي التَّلْبِيَةِ. وَهَذَا لَيسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ! فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَذْكُرُ نُسُكَهُ فِي تَلْبِيَتِهِ، فَيَقُولُ: «لَبَّيكَ عُمْرَةً وَحَجًّا»، وَإِنَّمَا كَلَامُنَا فِي أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ إِرَادَةِ عَقْدِ الإِحْرَامِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ أَوِ العُمْرَةَ -كَمَا اسْتَحَبَّ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الفُقَهَاءِ- وَكَلَامُ مُجَاهِدٍ لَيسَ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ أَكْثَرُ السَّلَفِ -مِنْهُمْ عَطَاءُ وَطَاوُسُ وَالقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالنَّخَعِيُّ-: تُجْزِئُهُ النِّيَّةُ عِنْدَ الإِهْلَالِ، وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا عِنْدَ إِحْرَامِهِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ أَوِ العُمْرَةَ، فَقَالَ لَهُ: (أَتُعْلِمُ النَّاسَ؟ أَوَلَيسَ اللهُ يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ؟!) ". جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٩٢).
1 / 11