هذه المسألة من المسائل العارضة في كتاب الروح، وقد استدل بها ابن القيم على سماع الأموات وقال: ولولا أنه يسمع ذلك وينتفع به لم يكن فيه فائدة وكان عبثًا. ثم ذكر أن الإمام أحمد استحسن التلقين واحتج عليه بالعمل. وذكر حديث أبي أمامة وقال: "فهذا الحديث وإن لم يثبت، فاتصال العمل به في سائر الأمصار والأعصار ومن غير إنكار كافٍ في العمل به".
أما استحسان الإمام أحمد للتلقين، فلم أجده، وإنما المذكور عنه إباحته، كما في مجموع الفتاوى (٢٤/ ٢٩٦ - ٢٩٩) وغيره. وابن القيم نفسه لما ذكر في كتابه زاد المعاد هديَ النبي في الجنائز قال: "ولا يلقن الميت، كما يفعله الناس اليوم. وأما الحديث الذي رواه الطبراني ... لا يصح رفعه. ولكن قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فهذا الذي يفعلونه إذا دفن الميت، يقف الرجل ويقول: يا فلان بن فلانة، اذكر ما فارقت عليه الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله. فقال: ما رأيت أحدًا فعل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة، جاء إنسان فقال ذلك ... " (^١). فهذا يدل على أنه لم يكن التلقين معمولًا به في سائر الأمصار والأعصار كما ذكر في كتاب الروح.
وقد سبق في مبحث "زمن تأليف الكتاب" أن كتاب الروح من الكتب التي ألفها ابن القيم قبل زاد المعاد، فينبغي أن يعدّ قوله في الزاد آخر قوليه في المسألة.
هذا، وقد تعقب كلام المؤلف في كتاب الروح الأمير الصنعاني فقال
(^١) زاد المعاد (١/ ٥٢٢ - ٥٢٣).
المقدمة / 46
مقدمة المصنف
المسألة الثانية: أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟
المسألة الخامسة: أن الأرواح بعد مفارقة الأبدان إذا تجردت بأي شيء يتميز بعضها من بعض حتى تتعارف وتتلاقى؟ وهل تشكل إذا تجردت بشكل بدنها الذي كانت فيه وتلبس صورته، أم كيف يكون حالها؟
المسألة الحادية عشرة: السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار، أم يختص بالمسلم والمنافق؟
المسألة الثانية عشرة: أن سؤال منكر ونكير هل هو مختص بهذه الأمة، أو يكون لها ولغيرها؟
المسألة الثالثة عشرة: أن الأطفال هل يمتحنون في قبورهم؟
المسألة الرابعة عشرة: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟