فأما الذين قالوا المرّ فشدوا فانها لغة للعرب اذا ارادوا تخفيف الهمزة القوها وشددوا الحرف الذي قبلها وقد قرأ بعض الناس ما يفرقون بين المرّ وزوجه وتنسب هذه القراءة إلى الحسن (١) ولو حقرت على هذه اللغة لوجب أنَ ترد فتقول مريء الا ان يدعي مدع أن قولهم المرُّ بتشديد الراءِ من أصل آخر سوى المرء فيقول في التصغير مرير فاما تشديد الحرف الذي قيل الهمزة الملقاة فقد حكي (٢) ومنه قول الشماخ: (٣)
رأًيت عرابة اللوسي يسمو .... إلى الغايات منقطع القريت
واشتقاق المرء والله اعلم من المروءة والمعنى في ذلك أَن المرء وهو الواحد من بني آدم يتميز بفعله من أصناف الحيوان كما تقول في فلان انسانية أي يفعل أفعالًا جميلة وكذلك قولهم فيه مروءة أي هو امرؤ وهذا يحتمل وجهين أحدهما ان يكون أريد به في الاصل تفضيل ابن آدم على غيره من حيوان الارض والثاني أن يكون أُريد به التفضيل في النية
(١) الحسن بن يسار البصري امام اهل البصرة وأحد العلماء والفقاء والفصحاء والنساك في زمنه ولد سنة ٢١ وتوفي سنة ١١٠ وشب في كنف علي بن أبي طالب وكان حبر الامة في زمانه.
(٢) حكى الكسائي والفراء ان من العرب من يقلب الهمزة لامًا في مثل الاحمر والأرض فيقول اللحمر واللرض ولا ينقل الحركة محافظة على سكون اللام الَمَعرفة وقد قدمتا ذلك فيما سبق.
(٣) الشماخ معقل بن ضرار المازني الذبياني ادرك الجاهلية والاسلام وأسلم وكان قوي الشعر وارجز الناس على البديهة توفي نحو سنة ٢٢ وعرابة ابن اوس بن قيظي الاوسي الجارثي الانصاري من سادات المدينة ومن الأجود المشهورين ادرك النبي [ص] واسم صغيرًا وتوفي نحو سنة ٦٠ ومنقطع القرين ليس له مثل ورواه في اللسان يسمو إلى الخيرات.
1 / 158
المقدمة
القول في إياك
القول في آية وغاية وثاية
القول في اسم وحقيقة الحذف منه
القول في اثنين واثنتين
القول في سيد وميت
القول فى ترك القراء إمالة يا إذا كان حرف نداء
القول في قول الراجز: أين الشظاظان وأين المربعه ... إلخ
القول في قراءة ابن عامر على ما حكى في بعض الروايات من قوله افئيدة
القول في المسألتين اللتين ذكرهما النحويون من قولهم أزيدا لم يضربه إلا هو وأزيد لم يضرب إلا إياه
القول في المسألة التي ذكرها ابن كيسان في كتاب المهذب وهو قوله هذا هذا هذا هذا أربع مرات