15

وسألونا، فأحببت أن أسأل (¬1) عنه المسلمين، وأعرف قولهم فيه. فظن أبو عبيدة أن ذلك الكلام قد رضيت به وأراه عدلا، فغضب علي وشتمني (¬2) وطردني، وإنما كنت سائلا متفقها، ولم أشعر أن المسلمين يكرهون المنطق فيه والمراجعة. فأدركني يا أبا مودود (¬3) ».

فأرسل حاجب الربيع بن حبيب فقال: «قل له: إن سهل بن صالح (¬4) أتاني يبكي، ويذكر أنك سخطت عليه وطردته، في كلام سألك عنه، وأنه أخبرني أنه ليس مما يرضى (¬5) به، وإنما جاء سائلا متفقها، وأنه ليس بالذي يعود إلى ذكر شيء منه، فاقبل منه رحمك الله» (¬6) .

فكف عنه، ولم يزل في ذلك حتى ذهبا جميعا، فسكت عن ذلك المنطق، وأميت ذكره، فلم يسمع أحد من المسلمين يذكره، حتى توفي أشياخ المسلمين (¬7) وذهبوا -عليهم السلام-.

[إظهار شعيب وصاحباه لبدعهم]

¬__________

(¬1) - في الأصل: "أسئل"، وهو خطأ.

(¬2) - الشتم هنا لا يعني به السب، وإنما يريد به التأنيب والزجر، فليس المسلم بسباب ولا لعان، وكيف ممن هو في مستوى أبي عبيدة من الورع والتقوى والعلم.

(¬3) - في الأصل: "يا با مودود"، والصواب ما أثبتنا.

(¬4) - هو سهل بن صالح (ط. الربيع) (انظر ملحق 1).

(¬5) - في الأصل : "يرضا"، وهو خطأ.

(¬6) - تشبه هذه الواقعة ما ذكره الدرجيني في طبقاته، إذ دخل على أبي عبيدة سهل وعبد الله بن رزيق، وجماعة من الفتيان، يسألونه في رجل بعزبة< دعا مجوسيا إلى الإسلام، فراددوه الكلام فطردهم، فأتوا حاجبا، فركب إليه وتابوا على يد الربيع وعبد السلام بن عبد القدوس.

... ... انظر: *الدرجيني: طبقات المشايخ، ج2/ص242 *الشماخي: كتاب السير، ج1/ص80، 97.

(¬7) - طبقة جابر بن زيد كضمام بن السائب، وأبو بلال مرداس بن حدير، وعبد الله بن إباض، وصحار العبدي، وأبو نوح صالح الدهان... وغيرهم. وأغلب طبقة أبي عبيدة.

صفحہ 15

رسالہ حجہ | اصول