238

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

ناشر

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٥هـ

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

اصناف
Islamic thought
أوسطهم أي: «أعدلهم قولا وعقلا وخلقا» (١) والآية تدل على أن هذا الأوسط حذرهم من الوقوع في المعصية قبل وقوع العذاب فلم يطيعوه، فلما رأوا العذاب ذكرهم ذلك الكلام (٢) ﴿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [القلم: ٢٩] فكان تذكير أوسطهم أحد أسباب توبتهم، ولو استجابوا له أولا لانتفعوا ببستانهم، بيد أنهم استطاعوا أن يؤثروا عليه، حتى أزرى به بخله فأصابه ما أصابهم. وقد جاء التنويه بالصحبة وما لها من أثر فاعل في آيات كثيرة، ومنها قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٧] (سورة الفرقان: ٢٧)، وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٧١] (سورة الأنعام: ٧١) .
القدوة الحسنة: وهي وسيلة عملية في البناء الخلقي، «ولن تصلح التربية إلا إذا اعتمدت على الأسوة الحسنة» (٣) والقرآن الكريم حافل بنماذج حية للشخصيات الأخلاقية الكريمة، للترغيب في أخلاقهم، ومحاكاة الحسن منها،

(١) المحرر الوجيز لابن عطية ١٥ / ٤٢.
(٢) انظر مفاتيح الغيب للرازي ٢٩ / ٩٠ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٨ / ٢٤٤.
(٣) خلق المسلم للشيخ محمد الغزالي ص ١٦.

2 / 260