174

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

ناشر

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٥هـ

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

اصناف
Islamic thought
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧] أي: يا أهل الإنجيل لا تغلوا في دينكم فتتجاوزوا الحق، فإن قولكم بأن عيسى ابن الله قول منكم على الله بغير الحق، ولا ترفعوه إلى مقام الألوهية فتجعلوه ربا وإلها (١) . " والغلو في النصارى كثير فإنهم غلوا في عيسى فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلها من دون الله يعبدونه كما يعبدون الله " (٢) . ومن هذا الغلو جاءت معظم الانحرافات في الديانة النصرانية (٣) . ومن ذلك غلوهم بابتداع رهبانية تعبدوا الله بها، وهي لم تكتب عليهم، ولم يؤمروا بها ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧] ولم يكن الغلو قاصرا على النصارى، بل هو موجود في اليهود، ولكن الخطاب في الآيتين قصد به النصارى خاصة؛ والسياق يدل على ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والنصارى أكثر غلوا في

(١) ينظر الطبري، جامع البيان، ج٦، ص ٣٤، والقرطبي الجامع لأحكام القرآن، ج٦، ص ٢١، وأبي السعود، إرشاد العقل السليم، ج١، ص ٨٢١، وابن جزي، التسهيل، ج١، ص ١٦٥.
(٢) سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، تيسير العزيز الحميد، ص ٢٦٥.
(٣) ينظر سيد قطب، في ظلال القرآن ج٢، ص ٤٩٦.

1 / 192