روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين
ایڈیٹر
زهير الشاويش
ناشر
المكتب الإسلامي
ایڈیشن
الثالثة
اشاعت کا سال
1412 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
قُلْتُ: قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا: لَا بَأْسَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ.
وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ، وَالْبَنْدَنِيجِيُّ، وَآخَرُونَ: مُسْتَحَبَّةٌ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَغْلِيطِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، فِي إِنْكَارِ (لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ) وَقَدْ جَاءَتْ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ كَانَ إِمَامًا لَمْ يَخُصَّ نَفْسَهُ، بَلْ يَذَكُرْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَهَلْ تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ؟ وَجْهَانِ:
الْأَصَحُّ: تُسَنُّ، وَهَلْ تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ فِي الْقُنُوتِ؟ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: تَتَعَيَّنُ، كَكَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ: لَا تَتَعَيَّنُ.
وَعَلَى هَذَا، لَوْ قَنَتَ بِمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ ﵁، كَانَ حَسَنًا، وَحُكِيَ وَجْهٌ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ، وَهَذَا غَرِيبٌ، وَغَلَطٌ. أَمَّا غَيْرُ الصُّبْحِ مِنَ الْفَرَائِضِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.
الْمَشْهُورُ: أَنَّهُ إِنْ نَزَلَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ، كَالْوَبَاءِ وَالْقَحْطِ، قَنَتُوا، وَإِلَّا فَلَا، وَالثَّانِي: يَقْنُتُونَ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ: لَا يَقْنُتُونَ مُطْلَقًا.
ثُمَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الْكَلَامَ وَالْخِلَافَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ، إِنَّمَا هُوَ فِي الْجَوَازِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْعُرُ إِيرَادَهُ بِالِاسْتِحْبَابِ.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ، اسْتِحْبَابُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ (الْعُدَّةِ) وَنَقَلَهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي (الْإِمْلَاءِ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، هَلْ يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ؟ وَجْهَانِ:
أَصَحُّهُمَا: الْجَهْرُ، وَالثَّانِي: لَا، كَالتَّشَهُّدِ، وَالدَّعَوَاتِ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيُسِرُّ بِهِ قَطْعًا. ذَكَرَهُ الْبَغَوَيُّ. وَأَمَّا الْمَأْمُومُ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ، قَنَتَ، وَإِنْ قُلْنَا: يَجْهَرُ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُؤْمِنُ، وَلَا يَقْنُتُ.
وَالثَّانِي: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ التَّأْمِينِ وَالْقُنُوتِ. فَعَلَى الْأَصَحِّ: هَلْ يُؤَمِّنُ فِي الْجَمِيعِ؟ وَجْهَانِ:
الْأَصَحُّ، يُؤَمِّنُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي هُوَ دُعَاءٌ، وَأَمَّا الثَّنَاءُ، فَيُشَارِكُهُ فِيهِ، أَوْ يَسْكُتُ.
وَالثَّانِي: يُؤَمِّنُ فِي الْجَمِيعِ. فَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ لِبُعْدٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَقُلْنَا: لَوْ سَمِعَ لَأَمَّنَ، فَهُنَا وَجْهَانِ:
1 / 254