412

روائع التفسير

روائع التفسير

ناشر

دار العاصمة

ایڈیشن

الأولى ١٤٢٢

اشاعت کا سال

٢٠٠١ م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

علاقے
شام
عراق
•
سلطنتیں اور عہد
مملوک
ایلخانی
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤)
علامات المحبة الصادقة: التزامُ طاعةِ اللَّهِ تعالى، والجهادُ في سبيله.
واستحلاءُ الملامةِ في ذلك، واتباعُ رسولِهِ.
قال اللَّهُ جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤) .
وقال تعالى: (قُلْ إِن كُنتمْ تًحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعونِي يُحْبِبْكمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكمْ ذنُوبَكُمْ وَاللَّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ) .
فوصفَ اللَهُ سبحانه المحبينَ له بخمسةِ أوصافٍ:
أحدها: الذِّلةُ على المؤمنين، والمرادُ لِينُ الجانبِ وخفضِ الجناح والرأفةِ
والرحمةِ للمؤمنينَ، كما قال تعالى لرسولِهِ: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمنِ اتَّبَعَكَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ)، ووصفَ أصحابَه بمثلِ ذلك في قولِهِ: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)، وهذا يرجعُ إلى أن
المحبينَ للَّهِ يحبونَ أحباءَهُ ويعودونَ عليهم بالعطفِ والرأفةِ والرحمةِ، وقد
سبقَ في البابِ الأولِ بيانُ ذلكَ.
الثاني: العزةُ على الكافرينَ، والمرادُ الشّدَةُ والغلظةُ عليهم، كما قالَ تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ)، وهذا يرجعُ إلى
أنَّ المحبينَ لهُ يبغضونَ أعداءَه، وذلك من لوازِمِ المحبةِ الصادقةِ، كما سبقَ

1 / 435