وأما إن كان الوقف مؤجرا، فالذي ظهر لنا من كلامهم أن الأجرة تقسط على جميع السنة، فمن مات من المستحقين في أثناء السنة، فله من الأجرة بقدر ما مضى من السنة، وهو صريح في كلام بعضهم، كما قال ابن رجب -رحمه الله تعالى- في أثناء كلام له، قال: كما نقول في الوقف إذا انتقل إلى البطن الثاني، ولم تنفسخ إجارته، إنهم يستحقون الأجرة من يوم الانتقال، انتهى.
فهذا على القول بأنها لا تنفسخ بموت المؤجر من الطبقة الأولى، وعلى القول الثاني الذي هو الصحيح عند ابن رجب، وصححه -أيضا- الشيخ تقي الدين، وصوبه في الإنصاف، أنها تنفسخ، فإن المنافع تنتقل للطبقة الثانية، فتكون الأجرة لهم من حين انتقل الوقف إليهم. قال ابن رجب -أيضا- في أثناء كلام له: ومن أمثلة ذلك الوقف، إذا زرع فيه أهل البطن الأول، أو من حين أجروه، ثم انتقل إلى البطن الثاني، والزرع قائم. فإن قيل: أن الإجارة لا تنفسخ، وللبطن الثاني حصتهم من الأجرة، فالزرع يبقى لمالكه بالأجرة السابقة. وإن قيل بالانفساخ -وهو المذهب الصحيح- فهو كزرع المستأجر بعد انقضاء المدة، إذا كان بقاؤه بغير تفريط من المستأجر فيبقى بالأجرة إلى أوان أخذه. وقد نص عليه الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في رواية مُهَنَّا في مسألة الإجارة المنقضية، وأفتى به في الوقف الشيخ تقي الدين، والله ﷾ أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم.
1 / 194
الرسالة الأولى: مذهب أهل السنة في كلام الله تعالى
الرسالة الثانية: ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وكسب الحجام
الرسالة الثالثة: العمل بالكتاب والسنة
الرسالة الرابعة: القول بأن الرسول ﵇ حي في قبره
الرسالة الخامسة: صوم يوم الشك
الرسالة السادسة والسابعة: بيع عمل المساقاة
الرسالة الثامنة: شراء طعام بثمن ربوي نسيئة
الرسالة التاسعة: بيع الرهن لسداد الدين
الرسالة العاشرة: شراء عرض بدين السلم
الرسالة الحادية عشر: الخيار في السلم
الرسالة الثانية عشر: حرق ورق المصحف أو دفنه
الرسالة الثالثة عشر: الصدقة على الميت يدفعها لقريبه الحي