فالآيات تدل على أن النور كان في موضع معين، وأن النداء كان من موضع معين.
قال ابن عباس في قوله -تعالى-: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ ١ قال: الله في النور، ونودي من النور.
وروى عطية عن ابن عباس: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ ٢، يعني نفسه، قال: كان نور رب العالمين، قال: في الشجرة ومن حولها، وقال عكرمة: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ ٣ قال: كان الله في نوره، وقال سعيد بن جبير: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ ٤ قال: ناداه وهو في النور.
وقال ابن ضمرة: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ ٥، قال: إنها لم تكن نارا، ولكنه كان نور الله، وهو الذي كان في ذلك. النور، وإنما كان ذلك النور منه، وموسى حوله.
وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ الملائكة، وروي عن عكرمة، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة مثل ذلك، وقول الشارح: وإنما يعرف ذلك أهله، لما كان قولهم هذا ظاهر البطلان، وأنه ليس لهم حجة على صحته، أراد التمويه بقوله ذلك، إلا أن لقولهم هذا وجها صحيحا ومحملا يخفى على من لم ير رأيهم.
وأما قوله: ومنه بدأ قولا قديما، وأنه ... إلخ، فهذا ما عليه الأشاعرة المخالفون للكتاب، والسنة، وسلف الأمة، فقد أجمع أهل السنة والجماعة على ما دل عليه كتاب الله، وسنة نبيه ﷺ من أن الله يتكلم بحرف وصوت، وأن القرآن كلام الله، حروفه ومعانيه.
وعند الأشعرية أن الكلام هو: المعنى النفسي، وأن الله لا يتكلم بحرف ولا صوت، وقد صنف شيخ الإسلام تقي الدين -رحمه الله تعالى- مصنفا ذكر فيه تسعين وجها في
١ سورة النمل آية: ٨.
٢ سورة النمل آية: ٨.
٣ سورة النمل آية: ٨.
٤ سورة النمل آية: ٨.
٥ سورة النمل آية: ٨.
1 / 219
الرسالة الأولى: مذهب أهل السنة في كلام الله تعالى
الرسالة الثانية: ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وكسب الحجام
الرسالة الثالثة: العمل بالكتاب والسنة
الرسالة الرابعة: القول بأن الرسول ﵇ حي في قبره
الرسالة الخامسة: صوم يوم الشك
الرسالة السادسة والسابعة: بيع عمل المساقاة
الرسالة الثامنة: شراء طعام بثمن ربوي نسيئة
الرسالة التاسعة: بيع الرهن لسداد الدين
الرسالة العاشرة: شراء عرض بدين السلم
الرسالة الحادية عشر: الخيار في السلم
الرسالة الثانية عشر: حرق ورق المصحف أو دفنه
الرسالة الثالثة عشر: الصدقة على الميت يدفعها لقريبه الحي