523

Raf' al-Ishtibah 'an Ma'na al-'Ibadah wa al-Ilah - within 'Athar al-Mu'allimi'

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

ایڈیٹر

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

ناشر

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٤ هـ

السلام لا يعلمون الغيب، وإذا علموا شيئًا من ذلك فإنما يعلمونه بإطلاع الله تعالى إياهم، وذلك مع كونه إطلاعًا جزئيًّا مجملًا لا يخرجهم عن صدق كونهم غافلين عن دعاء المشركين، لأنهم إنما اطَّلعوا على بعض ذلك بواسطة إطلاع الله تعالى إيّاهم.
[س ٥٠/أ] وذلك كالمعدوم في هذا المقام، أعني: مقام اتخاذهم آلهة؛ فإن مَنْ لا يعلم دعاء داعيه إلَّا أن يُعلمه غيرُه، لم يخرج عن الغفلة التي تَنَزَّه عنها الإله.
على أنه يمكن أن تكون الغفلة هنا مجازًا عن عدم الإجابة كالنسيان في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ ......﴾.
ومثل هذا ــ والله أعلم ــ قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (٢٨) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ [يونس: ٢٨ - ٢٩]، وتفسيرها بالأصنام أو الشياطين خلاف الظاهر. وإنما هي مثل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) ....﴾.
[س ٥٠/ب] فإن قلت: كيف هذا والملائكة يقولون: ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾، وهذا ينافي أن يكون الملائكة غافلين.
فالجواب: أنه لا منافاة لما تقدَّم قريبًا في معنى (غافلين)، وإنما شهدوا عليهم بإطلاع الله تعالى إياهم وبإقرار المشركين أنفسهم أنهم كانوا يعبدون الملائكة، وسيأتي تقرير أن كلّ من عبد من دون الله شيئًا فقد عبد الشيطان.

2 / 429

Raf' al-Ishtibah 'an Ma'na al-'Ibadah wa al-Ilah - within 'Athar al-Mu'allimi' | اصول