وأحمد ــ رحمة الله عليه ــ كان يتوقف في (^١) الاستثناء في الطلاق والعتاق تارة، ويجيب فيه تارة بالوقوع؛ ولهذا [٧٦/ أ] خَرَّجَ طائفة من أصحابه كالقاضي أبي الحسين وغيره له روايتين في ذلك، وهو وإن وافق مالكًا على ذلك فقوله أوسع من قول مالك، فإنَّ أحمد لم يختلف كلامه في أن الحالف بالنذر تجزئه الكفارة، وكذلك ينفع فيه الاستثناء عنده كما ذكر ذلك أصحابه، فإنه إذا أجزأ فيه الكفارة فالاستثناء بطريق الأولى، لكن قد يقال: النذر يُخيّر فيه بين الوفاء والكفارة.
فيقال: إنما يخير إذا فعل الشرط، وأما إذا وجد الشرط ولم يوجد الجزاء= تعينت الكفارة؛ ولهذا يجب أن يقال: إن أعاد الاستثناء إلى النذر لم ينفعه، كما لو أعاد الاستثناء في تعليق الشرط إلى الطلاق.
فإذا قال: أنتِ طالق إنْ دخلتِ الدار إن شاء الله، أو أنت طالق إن شاء الله إن دخلت الدار؛ ومراده: أنك تطلقين مع الدخول إن شاء الله طلاقك؛ فهذا استثناء في الطلاق فلا ينفعه إذا قيل: لا ينفع في الطلاق المنجَّز، وأما إذا أعاد الاستثناء إلى الفعل واليمين فأراد: منعتُك وحلفتُ عليك لا تدخلين الدار إن شاء الله ألا تدخلي؛ فهذا ينفعه الاستثناء.
ولهذا كان طائفة من أصحابه كأبي محمد وأبي البركات يقولون: إِنْ أعادَ الاستثناء إلى الفعل نفعه، وإن أعاده إلى الطلاق لم ينفعه، وَإِنْ طَلَّقَ ففيه روايتان، ويقولون في صيغة القَسَم إذا قال: الطلاق يلزمني لأفعلنَّ أو لا أفعل؛ نفعه الاستثناء قولًا واحدًا، وهذا جيد من جهة المعنى، لكن الصحيح
(^١) هنا يحتمل وجود كلمة، وتقديرها ما أثبتُّ.
1 / 283
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)