الكفارة لكان إذا حصل المحلوف عليه زال تعظيمه للمحلوف به، لأن الفعل قد جعله لازمًا للتعظيم، فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم، لكنْ شَرَعَ الله الكفارة تحلة لأيمان المؤمنين، وشرع لهم حَلَّ هذا العقد، وإبطال هذا اللزوم بالكفارة التي فرضها.
وهذا المعنى موجود في كل ربط قصد به اليمين، لكن إنما تجب الكفارة إذا كان اللازم بالحنث هَتْكَ حرمة الأيمان، أو (^١) انتهاك حرمة اسم الله، لأنَّ ذلك انتهاك لحرمة المسمى، وهذا يتضمن إسقاط ما في القلب من تعظيم الله (^٢).
وكذلك إذا التزم الكفر المضاد للإيمان إذا فعل؛ فهذا أعظم انتهاكًا لحرمة الأيمان، وأبلغ من زوال تعظيم الله من القلب، وكذلك إذا التزم لله
(^١) في الأصل: (أما)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(^٢) انظر (ص ٥٣٢ - ٥٣٤).
وقال في قاعدة العقود (١/ ١٨١ - ١٨٢): وقد بَيَّنَّا في غير هذا الموضع: أنَّ وجوب الكفارة في النذر وتحريم الحلال والحالف بقوله: أنا يهودي أو نصراني أولى من وجوب الكفارة في الحالف باسم الله، لأنَّ هذه الأيمان فيها من الالتزام بمثل حرمة الأيمان أعظمُ مما في الحلف باسم الله، فإذا كان الحالف باسم الله يجب عليه الكفارة لما فيه مِنْ هَتْكِ حُرمةِ اسم الله؛ فما في هذه الأيمان من هتك حُرمة المسمَّى أحق بوجوب الكفارة، فإنَّ تحريم الحلال تبديلٌ لحكم الله، ليس هو من أمر الله، ولو اعتقد معتقدٌ أنه يُغَيِّرُ الدِّين لكان كافرًا؛ وكذلك التزام الكفر إنْ فعل كذا وكذا، فإنَّ ما عَقَدَهُ لله أبلغ مما عقده به؛ فقوله: لله عليَّ أَنْ أفعل أَبلغُ من قوله: والله لأفعلنَّ؛ فإذا كان الحانث في هذا يجب عليه كفارة، فالحانث في ذلك أولى وأحرى.
1 / 117
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)