165

قصاص و مذکرین

القصاص والمذكرين

ایڈیٹر

محمد لطفي الصباغ

ناشر

المكتب الإسلامي

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1409 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
عراق
•
سلطنتیں اور عہد
عباسی
وَقَعَ مِمَّنْ فَعَلَهُ وَمِنْ مُورِدِهِ إِذَا لَمْ يَفْهَمْ أَنَّهُ خَطَأٌ. قَالَ ابْنُ عُقَيْلٍ: وَذَلِكَ مِثْلُ مَا يُرْوَى أَنَّ أَبَا يَزِيدَ تَرَاعَنَتْ عَلَيْهِ نَفسه فَحلف أَن لَا يَشْرَبَ الْمَاءَ سَنَةً. وَمِثْلُ مَا يُنْقَلُ أَنَّ امْرَأَةً نَظَرَ إِلَيْهَا رَجُلٌ، فَقَالَتْ لَهُ: مَا الَّذِي أَعْجَبَكَ مِنِّي؟ فَقَالَ: عَيْنَاكِ. فَدَخَلَتْ بَيْتَهَا وَقَلَعَتْ عَيْنَيْهَا وَأَنْفَذَتْهُمَا إِلَيْهِ فِي قِرْطَاسٍ.
وَأَنَّ قوما قيروا أَعينهم حَتَّى لَا ينْظرُوا إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا. فَيَبْكِي عِنْدَ سَمَاعِ هَذِهِ الْأَغْمَارُ الْجُهَّالُ بِالشَّرْعِ، وَيَحْسَبُونَ ذَلِكَ مَقَامًا مِنَ الْمَقَامَاتِ. وَلَوْ فَطِنَ الْمُورِدُونَ لِهَذَا أَنَّهُ طَعْنٌ فِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ لَمَا سَرَدُوا هَذِهِ الْقَبَائِحَ عَلَى الْجُهَّالِ. وَوَجْهُ الْقُبْحِ أَنَّ الْهَيَاكِلَ وَالْأَنْفُسَ مِلْكٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَوَدَائِعُ عِنْدَنَا. فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَضَعَ عُقُوبَةً مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِنَا وَلَا نَسْتَوْفِيهَا مِنَّا. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ إِقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى نَفْسِ الْإِنْسَانِ بِنَفْسِهِ لَا يُجْزِي، وَإِنْ فَعَلَهُ أَعَادَهُ الْإِمَامُ.
فَصْلٌ
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمِنَ الْقُصَّاصِ مَنْ يَمْضِي أَكْثَرَ مَجْلِسِهِ فِي الْعِشْقِ وَالْمَحَبَّةِ، وَإِنْشَادِ الْغَزَلِ الَّذِي يَحْتَوِي عَلَى وَصْفِ الْمَعْشُوقِ وَجَمَالِهِ، وَشَكْوَى أَلَمِ الْفِرَاقِ، حَتَّى أَنِّي سَمِعْتُ بَعْضَ الْقُصَّاصِ يُنْشِدُ عَلَى الْمِنْبَرِ:
(أَلَا فَاسْقِنِي خَمْرًا وَقُلْ لِي هِيَ الْخَمْرُ ... وَلَا تَسْقِنِي سِرًّا فَقَدْ أَمْكَنَ الْجَهْرُ)

1 / 327