قال الشيخ: ما في هذين المعنيين من الفساد والقُبح أبين من فلق الصُّبح، فإنه قال في الأول: معنى جوعها وظمئها أن تهلك الناس لتخلّى منهم الدُّنيا، وليس في البيت شيء من الهلاك وإخلاء الدُّنيا عن الناس لا تصريحًا ولا تعريضًا، وأطرف من هذا قوله: إن جدَّته قليلة الحظِّ من الأكل والشُّرب عفَّة وظلفًا، وأنه مضرَّة لغيرها في قلَّة أكلها وشربها.
وعندي أن أهل الكوفة بأسرهم لو لم يُطعَموا حذاقةً، ولم يشربوا أبدًا صبابة ما استضر
بذلك أحد من العالمين غيرهم فضلًا عن المتنبي وأسرته وأهله وعترته وأمِّه وجدَّته عجبًا من ذلك العالم كيف استجاز لفضله الإسفاف إلى مثله ولقرب معناه ما قلبه؟