448

قصص الأنبیاء

قصص الأنبياء

ایڈیٹر

مصطفى عبد الواحد

ناشر

مطبعة دار التأليف

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1388 ہجری

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
شام
•
سلطنتیں اور عہد
مملوک
الْمَقَامَانِ هُمَا الْمَذْكُورَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى " سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنه الْحق (١) ".
وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ لَمْ يَسْتَفِقْ فِرْعَوْنُ مِنْ رَقْدَتِهِ، وَلَا نَزَعَ عَنْ ضَلَالَتِهِ، بَلِ اسْتَمَرَّ عَلَى طُغْيَانِهِ وَعِنَادِهِ وَكُفْرَانِهِ: " قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمغْرب وَمَا بَينهمَا إِن كُنْتُم تعقلون " أَيْ هُوَ الْمُسَخِّرُ لِهَذِهِ الْكَوَاكِبِ الزَّاهِرَةِ (٢) الْمُسَيَّرُ لِلْأَفْلَاكِ الدَّائِرَةِ، خَالِقُ الظَّلَّامِ وَالضِّيَاءِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، رَبُّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، خَالِقُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَالْكَوَاكِبِ السَّائِرَةِ، وَالثَّوَابِتِ الْحَائِرَةِ، خَالِقُ اللَّيْلِ بِظَلَامِهِ، وَالنَّهَارِ بِضِيَائِهِ، وَالْكُلُّ تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَسْخِيرِهِ وَتَسْيِيرِهِ سَائِرُونَ، وَفِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ، يَتَعَاقَبُونَ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَيَدُورُونَ.
فَهُوَ تَعَالَى الْخَالِقُ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ فِي خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ.
فَلَمَّا قَامَتِ الْحُجَجُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَانْقَطَعَتْ شُبَهُهُ (٣)، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ قَوْلٌ سِوَى الْعِنَادِ، عَدَلَ إِلَى اسْتِعْمَالِ سُلْطَانِهِ وجاهه وسطوته " قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المسجونين * قَالَ أولوجئتك بشئ مُبِينٍ * قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنزع يَده فَإِذا هِيَ بَيْضَاء للناظرين ".
وَهَذَانِ هُمَا الْبُرْهَانَانِ اللَّذَانِ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِمَا، وَهَمَا الْعَصَا وَالْيَدُ، وَذَلِكَ مَقَامٌ أَظْهَرَ فِيهِ الْخَارِقَ الْعَظِيمَ، الَّذِي بَهَرَ بِهِ الْعُقُولَ وَالْأَبْصَارَ، حِين

(١) الْآيَة: ٥٣ من سُورَة فصلت (٢) ا: النيرة.
(٣) ا: شبهته.
(*)

2 / 35