86

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

ناشر

مكتبة الكليات الأزهرية

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
ایوبی
[فَصْلٌ فِي تَقْدِيمِ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ بِالزَّمَانِ إذَا اتَّسَعَ وَقْتُ الْفَاضِلِ]
قَدْ يَتَقَدَّمُ الْمَفْضُولُ عَلَى الْفَاضِلِ بِالزَّمَانِ عِنْدَ اتِّسَاعِ وَقْتِ الْفَاضِلِ، كَتَقْدِيمِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ عَلَى الْفَرَائِضِ فِي أَوَائِلِ الْأَوْقَاتِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ: تَقْدِيمُ الْمَفْضُولِ الَّذِي يُخَافُ فَوْتُهُ عَلَى الْفَاضِلِ الَّذِي لَا يُخْشَى فَوْتُهُ؛ كَتَقْدِيمِ حَمْدَلَةِ الْعَاطِسِ وَتَشْمِيتِهِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ، وَفِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَكَتَقْدِيمِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ الْمَسْنُونِ عَلَى تَوَالِي كَلِمَاتِ الْأَذَانِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَإِنْ تَعَيَّنَ رَدُّ السَّلَامِ كَانَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ مِنْ بَابِ تَقْدِيمِ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ، وَإِنْ وَقَعَ الْأَذَانُ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي فِي الْفَاتِحَةِ لَمْ يُجِبْهُ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ وَلَاءُ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ فَفِي إجَابَتِهِ قَوْلَانِ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْإِجَابَةِ قَدْ عَارَضَتْهَا مَصْلَحَةُ مُوَالَاةِ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ وَقِرَاءَتِهَا.
[فَصْلٌ فِي تَسَاوِي الْمَصَالِحِ مَعَ تَعَذُّرِ جَمْعِهَا]
إذَا تَسَاوَتْ الْمَصَالِحُ مَعَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ تَخَيَّرْنَا فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ لِلتَّنَازُعِ بَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ: أَحَدُهَا إذَا رَأَيْنَا صَائِلًا يَصُولُ عَلَى نَفْسَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُتَسَاوِيَيْنِ وَعَجَزْنَا عَنْ دَفْعِهِ عَنْهُمَا فَإِنَّا نَتَخَيَّرُ.
الْمِثَالُ الثَّانِي: لَوْ رَأَيْنَا مَنْ يَصُولُ عَلَى بِضْعَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَعَجَزْنَا عَنْ الدَّفْعِ عَنْهُمَا فَإِنَّا نَتَخَيَّرُ، وَلَوْ وَجَدْنَا مَنْ يَقْصِدُ غُلَامًا بِاللِّوَاطِ وَامْرَأَةً بِالزِّنَا فَفِي هَذَا نَظَرٌ وَتَأَمُّلٌ. فَيَجُوزُ أَنْ يُدْفَعَ الزَّانِي، لِأَنَّ مَفَاسِدَ الزِّنَا لَا يَتَحَقَّقُ

1 / 88