152

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

ناشر

مكتبة الكليات الأزهرية

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
مصر
•
سلطنتیں اور عہد
ایوبی
ﷺ الشَّهَادَةُ بِالرِّسَالَةِ، وَحَقُّ الْعِبَادِ إعْلَامُهُمْ بِقِيَامِ الصَّلَاةِ وَحُضُورِ الْإِمَامِ. فَإِنْ قِيلَ: هَلْ الْأَذَانُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى هَذِهِ الْفَوَائِدِ؟ قُلْنَا: ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ لِهَذِهِ الْفَوَائِدِ، وَلِأَنَّ عَمَلَهُ أَكْثَرُ مِنْ عَمَلِ الْإِمَامِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرِدْ فِي صَلَاتِهِ شَيْئًا سِوَى الْجَهْرِ بِالْأَذْكَارِ الْمَعْرُوفَةِ وَبِانْتِقَالِهِ مِنْ رُكْنٍ إلَى رُكْنٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَضَّلَ الْإِمَامَةَ لِتَسَبُّبِ فَضْلِ الْإِمَامِ إلَى إفَادَةِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِنَفْسِهِ وَلِلْحَاضِرِينَ.
وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَلَا يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا فِي الْأَذَانِ. فَإِنْ قِيلَ: هَلْ يُؤْجَرُ الْمُؤْتَمُّ عَلَى إفَادَتِهِ الْإِمَامَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ لِقَوْلِهِ ﵇: «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا؟» .
(فَائِدَةٌ): مَقْصُودُ الْجَمَاعَةِ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: الِاقْتِدَاءُ
وَالثَّانِي: الِاجْتِمَاعُ عَلَى الِاقْتِدَاءِ، وَإِنَّمَا شَرَعَ الِاجْتِمَاعَ عَلَى الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى التَّعْظِيمِ تَعْظِيمٌ ثَانٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَدَمَ وَالْأَجْنَادَ إذَا اجْتَمَعُوا وَكَثُرُوا كَانَ اجْتِمَاعُهُمْ أَوْقَرَ فِي النُّفُوسِ وَأَعْظَمَ فِي الصُّدُورِ، وَلَوْ سَارَ الْمَلِكُ وَهُمْ مُتَفَرِّقُونَ، أَوْ جَلَسَ وَهُمْ مُتَبَاعِدُونَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ التَّوْقِيرِ وَالتَّعْظِيمِ مَا يَحْصُلُ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ.
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي التَّبَاعُدِ الْمَانِعِ مِنْ الِاجْتِمَاعِ.
الْمِثَالُ الثَّانِي: الصَّلَاةُ وَفِيهَا الْحُقُوقُ الثَّلَاثَةُ أَمَّا حَقُّ اللَّهِ فَالنِّيَّاتُ وَالتَّكْبِيرَاتُ وَالتَّسْبِيحَاتُ وَالتَّحِيَّاتُ وَالْقِيَامُ وَالْقُعُودُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ.
وَكَذَلِكَ تَوَابِعُهَا مِنْ التَّوَرُّكِ وَالِافْتِرَاشِ وَالْكَفِّ عَنْ الْكَلَامِ وَكَثِيرِ الْأَفْعَالِ.
وَأَمَّا حَقُّ الرَّسُولِ ﷺ فَأَضْرُبٌ - أَحَدُهَا: التَّسْلِيمُ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مَعَ التَّرَحُّمِ وَالتَّبَرُّكِ.

1 / 154