251

تقريب فتاوى ابن تيمية

تقريب فتاوى ابن تيمية

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٤١ هـ

پبلشر کا مقام

السعودية

سُبْحَانَهُ عَلَيْنَا وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ بِالنَّصْرِ الْأَكْبَرِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ.
وَهُوَ أَنَّهُ -لَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ الثَّامِنُ مِن رَجَبٍ- جَمَعَ نَائِبُ السُّلْطَانِ الْقُضَاةَ الْأَرْبَعَةَ وَنُوَّابَهُم وَالْمُفْتِينَ وَالْمَشَايِخَ .. ثُمَّ سَأَلَ نَائِبُ السُّلْطَانِ عَن الِاعْتِقَادِ.
فَقَالَ: لَيْسَ الِاعْتِقَادُ لِي وَلَا لِمَن هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي؛ بَل الِاعْتِقَادُ يُؤْخَذُ عَن اللهِ ﷾ وَرَسُولِهِ ﷺ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ.
وَسَأَلُوهُ عَن الظَّاهِرِ هَل هُوَ مُوَافِقٌ أَمْ لَا؟
فَقَالَ: هَذَا لَيْسَ فِي الْعَقِيدَةِ، وَأَنَا أَتَبَرَّعُ بِالْجَوَابِ عَن أَكْثَرِ مَن حَكَى مَذْهَبَ السَّلَفِ- كالخطابي وَأَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ، والبغوي، وَأَبِي بَكْرٍ وأبي الْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ الْبَاقِلَانِي، وَأَبِي عُثْمَانَ الصَّابُونِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَالسَّيْفِ الآمدي، وَغَيْرِهِمْ- فِي نَفْيِ الْكَيْفِيَّةِ وَالتَّشْبِيهِ عَنْهَا، وَأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصِّفَاتِ فَرْعٌ عَلَى الْكَلَامِ فِي الذَّاتِ، يُحْتَذَى فِيهِ حَذْوُهُ، ويُتَبّعُ فِيهِ مِثَالُهُ.
فَإِذَا كَانَ إثْبَاتُ الذَّاتِ إثْبَاتَ وُجُودٍ [لا إِثْبَات] (^١) كَيْفِيَّةٍ: فَكَذَلِكَ إثْبَاتُ الصِّفَاتِ إثْبَاتُ وُجُودٍ لَا إثْبَاتُ كَيْفِيَّةٍ.
وَقَد نَقَلَ طَائِفَةٌ [من المتأخرين] (^٢) أَن مَذْهَبَ السَّلَفِ أَنَّ الظَّاهِرَ غَيْرُ مُرَادٍ.
قَالَ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ النَّقْلَيْنِ: أَنَّ الظَّاهِرَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ، فَالظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَلِيقُ إلَّا بِالْمَخْلُوقِ غَيْرُ مُرَادٍ، وَأَمَّا الظَّاهِرُ اللَّائِقُ بِجَلَالِ اللهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ فَهُوَ مُرَادٌ. [٣/ ٢٠٢ - ٢٠٧]
٢٨٩ - جَعَلَ نَائِبُ السُّلْطَانِ كُلَّمَا ذَكَرَ حَدِيثًا وَعَزَاهُ إلَى الصَّحِيحَيْنِ يَقُولُ لَهُمْ: هَكَذَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَقولُونَ: نَعَمْ.

(^١) في الأصل: لإثبات، ولعل المثبت هو الصواب.
(^٢) في الأصل بياض، والمثبت لا يستقيم المعنى إلا به.

1 / 257