214

تقريب فتاوى ابن تيمية

تقريب فتاوى ابن تيمية

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٤١ هـ

پبلشر کا مقام

السعودية

وَهَذَا يَتَبَيَّنُ بِالْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ: وَهُوَ أَنَّ كَثِيرًا مِن النَّاسِ يَتَوَهَّمُ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ أَو كَثِيرٍ مِنْهَا، أَو أَكْثَرِهَا أَو كُلِّهَا، أَنَّهَا تُمَاثِلُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَنْفِيَ ذَلِكَ الَّذِي فَهِمَهُ، فَيَقَعُ فِي أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ مِن الْمَحَاذِيرِ:
أَحَدُهَا: كَوْنُهُ مثَّلَ مَا فَهِمَهُ مِن النُّصُوصِ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، وَظَنَّ أَنَّ مَدْلُولَ النُّصُوصِ هُوَ التَّمْثِيلُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ إذَا جَعَلَ ذَلِكَ هُوَ مَفْهُومَهَا وَعَطَّلَهُ: بَقِيَت النُّصُوصُ مُعَطَّلَةً عَمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِن إثْبَاتِ الصِّفَاتِ اللَّائِقَةِ باللهِ.
فَيَبْقَى مَعَ جِنَايَتِهِ عَلَى النُّصُوصِ، وَظَنِّهِ السَّيِّئِ الَّذِي ظَنَّهُ باللهِ وَرَسُولِهِ -حَيْثُ ظَنَّ أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِن كَلَامِهِمَا هُوَ التَّمْثيلُ الْبَاطِلُ-: قَد عَطَّلَ مَا أَوْدَعَ اللهُ وَرَسُولُهُ فِي كَلَامِهِمَا مِن إثْبَاتِ الصِّفَاتِ للهِ وَالْمَعَانِي الْإِلَهِيَّةِ اللَّائِقَةِ بِجَلَالِ اللهِ تَعَالَى.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَنْفِي تِلْكَ الصِّفَاتِ عَن اللهِ ﷿ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَيَكُونُ مُعَطِّلًا لِمَا يَسْتَحِقُّهُ الرَّبُّ.
الرَّابعُ: أَنَّهُ يَصِفُ الرَّبَّ بِنَقِيضِ تِلْكَ الصِّفَاتِ، مِن صِفَاتِ الْأَمْوَاتِ وَالْجَمَادَاتِ، أَو صِفَاتِ الْمَعْدُومَاتِ، فَيَكُونُ قَد عَطَّلَ بِهِ صِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا الرَّبُّ، وَمَثَّلَهُ بِالْمَنْفوصَاتِ وَالْمَعْدُومَاتِ، وَعَطَّلَ النُّصُوصَ عَمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِن الصِّفَاتِ، وَجَعَلَ مَدْلُولَهَا هُوَ التَّمْثِيلَ بِالْمَخْلُوقَاتِ.
فَيجْمَعُ فِي كَلَامِ اللهِ وَفِي اللهِ بَيْنَ التَّعْطِيلِ وَالتَّمْثِيلِ؟ فيَكُونُ مُلْحِدًا فِي أَسْمَاءِ اللهِ وَآيَاتِهِ. [٣/ ٤٨ - ٤٩]
الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ: أَنَّا نَعْلَمُ بِما (^١) أُخْبِرْنَا بِهِ مِن وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ.

(^١) في الأصل وكثير من النسخ: لمَّا، والتصويب من شرح التدمرية للشيخ ابن عثيمين، وفي شرح الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك: ما.

1 / 220