Protection of the Messenger ﷺ for the Sanctity of Monotheism
حماية الرسول ﷺ حمى التوحيد
ناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٣٢هـ/٢٠٠٣م
پبلشر کا مقام
المملكة العربية السعودية
مقدمة
...
حماية الرسول ﷺ حمى التوحيد
تأليف: د. محمد بن عبد الله زربان الغامدي
شكر وتقدير
الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه. وبعد:
يطيب أن أتقدم بوافر الشكر والتقدير لحكومة هذه البلاد وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين على ما تقدمه لخدمة الإسلام وأهله، ومن ذلك هذه الجامعة الإسلامية التي تستقبل أبناء المسلمين من أرجاء المعمورة.
كما أتقدم بالشكر لمعالي رئيس الجامعة على جهوده المتواصلة للسير بهذه الجامعة إلى تحقيق الأهداف التي من أجلها أسست وإلى قسم الدراسات العليا بالجامعة، وإلى فضيلة المشرف الدكتور أحمد بن عطية الغامدي الذي بذل وقته وجهده على متابعته لهذا البحث حتى تم إنجازه بتوفيق الله.
كما أشكر كل من ساعدني على ذلك.
وأسأل الله أن يجزي الجميع خيرا، وأن يجعل العمل خالصا لوجهه، إنه جواد كريم، وصلى الله على محمد بن عبد الله، وعل آله وصحبه وسلم.
1 / 7
الفصل الثالث: أنواع التوحيد. ويشتمل على عدة مباحث:
المبحث الأول: توحيد الربوبية.
المبحث الثاني: توحيد الألوهية.
المبحث الثالث: توحيد الأسماء والصفات.
المبحث الرابع: منهجه ﵊ في الدعوة إلى التوحيد.
وقبل هذه المباحث بيان أصل هذا التقسيم.
الفصل الرابع: أنواع الشرك. ويشتمل على ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: الشرك الأكبر.
المبحث الثاني: الشرك الأصغر.
المبحث الثالث: الشرك الخفي.
الفصل الخامس: منهج الرسول ﷺ في حماية التوحيد.
ويشتمل على عدة مباحث:
المبحث الأول: حمايته لتوحيد الربوبية.
المبحث الثاني: اهتمامه ﵊ بتوحيد الألوهية وحمايته له.
المبحث الثالث: حمابته لتوحيد الأسماء والصفات.
الخاتمة: وقد ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث.
1 / 8
وقد بذلت جهدي في هذا الموضوع مستعينا بالله وحده لا شريك له، ثم بما كتبه علماء الإسلام المخلصون، واجتهدت في ذلك رغم قلة الوقت والعلم.
وأرجو أنني قد أديت شيئا مما يستحقه هذا البحث، وأرجو الله تعالى أن يتقبل عملي هذا ويجعله خالصا لوجهه، ولا شك أن كل عمل بشري عرضة للقصور والخطأ، وحسبي أنني قد اجتهدت، فما كان فيه من كمال وتوفيق للحق فمن الله، وما كان من قصور وخطأ فمني ومن الشيطان.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.
1 / 9
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فبفضل الله تعالى وتوفيقه يسر لي القبول في الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ولما كان من نظامها تقديم بحث علمي في مجال التخصص لنيل درجة الماجستير.
ولأن تخصصي في علم العقيدة الإسلامية، الذي هو أشرف العلوم قدرا وأرفعها مكانة، فقد اجتهدت كثيرا في اختيار الموضوع المناسب، وبتوفيق الله تعالى وقع اختياري على موضوع: (حماية الرسول ﷺ حمى التوحيد) وذلك للأسباب الآتية:
أولا: أن الرسول ﷺ وهو الذي علمنا توحيد ربنا ﷿، كان أول ما دعا إليه، وحياته كلها كانت دعوة إليه، وحماية له، حرصا على أمته وخوفا عليها وبيان ذلك من أعظم ما يهم كل مسلم موحد.
ثانيا: أن هذا الموضوع – فيما أعلم – لم يكتب عنه في بحث مستقل شامل لهذه الحماية منه ﷺ وإنما ورد ضمن غيره في كتب بعض العلماء.
1 / 12
ثالثا: التذكير بهذه الحماية، وأنها أمانة في عنق كل مسلم حسب استطاعته الشرعية، ولعل هذا البحث المتواضع أداء لبعض هذه الأمانة.
وقد رتبت هذا البحث على: مقدمة، وخمسة فصول وخاتمة:
المقدمة: بينت فيها معنى التوحيد، والمفاهيم الخاطئة في هذا المعنى.
الفصل الأول: نماذج من دعوة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. ويشتمل على عدة مباحث:
المبحث الأول: دعوة نوح ﵇.
المبحث الثاني: دعوة هود ﵇.
المبحث الثالث: دعوة صالح ﵇.
المبحث الرابع: دعوة إبراهيم ﵇.
المبحث الخامس: دعوة موسى ﵇.
المبحث السادس: دعوة عيسى ﵇.
الفصل الثاني: دعوة الرسول محمد ﷺ. ويشتمل على عدة مباحث:
المبحث الأول: حال الناس قبل بعثه ﵊.
المبحث الثاني: بعثته ﵊.
المبحث الثالث: دعوته ﵊:
أ - المرحلة المكية.
ب - المرحلة المدنية.
المبحث الرابع: أهمية التوحيد وأنه أول واجب على العبد.
1 / 13
تمهيد
أرى من المناسب قبل الدخول في موضوعات البحث أن أقدم بين يديه تعريفا للتوحيد لغة واصطلاحا، مع بيان ما حصل من مفاهيم خاطئة لمدلول التوحيد الذي جاء به رسول الله ﷺ.
فأما لغة:
فالتوحيد: مصدر وحد الشيء يوحده توحيدا، إذا أفرده، والوحدة: الانفراد، والله تعالى هو الواحد والأحد: ذو الوحدانية والتوحيد، والفرق بينهما أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد، تقول: ما جاءني أحد.
والواحد: اسم بني لفتح العدد، فتقول: جاءني واحد من الناس، ولا تقول: جاءني أحد، فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير، والأحد منفرد بالمعنى١.
قال ابن الأثير: "في أسماء الله تعالى (الواحد) هو الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر"٢.
قال الأزهري: "وأما اسم الله ﷿ – أحد – فإنه لا يوصف شيء بالأحدية غيره، لا يقال: رجل أحد، ولا درهم أحد، كما يقال: رجل وحَدُ أي فرد، لأن أحدا صفة من صفات الله ﷿ استخلصها لنفسه، ولا يشركه فيها شيء، وليس كقولك: الله واحد، وهذا شيء واحد "٣.
١ لسان العرب لابن منظور مادة (وحد) .
٢ ابن الأثير - النهاية في غريب الحديث والأثر ٥/١٥٩.
٣ الأزهري تهذيب اللغة ٥/١٩٧.
1 / 15
ومما تقدم يتبين أن مادة (وحد) تدل عل الانفراد، فالواو والحاء والدال أصل واحد يدل على الانفراد، يقال: هو واحد في قبيلته، إذا لم يكن مثله. قال الشاعر:
يا واحد العرب الذي ... ما في الأنام له نظير١
فوَحَد تدل على التفرد وعدم النظير والمثيل للشيء فيم كان واحدًا فيه، والله ﷿ هو الواحد الأحد، المتصف بصفات الكمال، فهو واحد أحد في ذاته، وأفعاله، وفي أسمائه وصفاته، لا نظير له في ذاته وصفاته، ولا ند له في إلهيته ولا شريك له في ربوبيته وملكه٢.
التوحيد في الاصطلاح:
مادة (وَحَدَ) كما تقدم في المعنى اللغوي تدل على التفرد، والتوحيد مصدر وحد، يوحد، توحيدًا، أي جعله واحدا.
والتوحيد في الاصطلاح: إفراد الله ﵎ بالعبادة، وإخلاصها له وحده لا شريك له وهذاهو دين الرسل الذي أرسلهم الله إلى عباده٣.
فإفراد الله سبحانه بالعبادة يقتضي أن تصرف جميع العبادات له ﷿ خالصة له دون من سواه كائنا من كان، لأنه الواحد الأحد الذي لا شريك له ولا مثيل ولا كفء ولا ند في ذاته وأفعاله وأسمائه وصفاته، قال
١ انظر معجم مقاييس اللغة ٦/٩٠.
٢ انظر: تيسير العزيز الحميد لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ص ٣٣.
٣ انظر: كشف الشبهات – للشيخ محمد بن عبد الوهاب، مجموعة التوحيد ص ٩٣ ط دار البيان.
1 / 16
تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ ١.
وقال ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ ٢.
وقال جل شأنه: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِه﴾ ٣.
وقال ﵎: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ ٤.
وقال سبحانه: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ٥.
وقال عز من قائل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*اللَّهُ الصَّمَدُ*لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ٦.
وقال جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ٧.
ومن كان هذا شأنه وهذه صفته كان هو المستحق أن يفرد بالعبادة
١ الآية ٣١ من سورة التوبة.
٢ الآية ٥ من سورة البينة.
٣ الآية ١٤ من سورة الزمر.
٤ الآية ٥ من سورة الفاتحة.
٥ الآية ٦٥ من سورة مريم.
٦ سورة الإخلاص.
٧ الآية ١١ من سورة الشورى.
1 / 17
وحده لا شريك له، وكان صرف شيء منها لغيره شركا وجهلا وضلالا.
والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
وبهذا المعنى فهي حق له تعالى على عباده لا يستحقها أحد سواه، كما جاء في حديث معاذ ﵁ حيث قال: "كنت رديف النبي ﷺ على حمار، قال: "يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله: أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا". قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: "لا تبشرهم فيتكلوا" ١.
ومما تقدم نعلم أن إفراد الله ﷿ بالعبادة واعتقاد أنه سبحانه لا شريك له ولا ند ولا مثيل في ربوبيته وإليته وأسمائه وصفاته، حق واجب له تعالى على عباده، بل أول الواجبات وأعظمها وأساسها.
وهذا هو دين الله ﷿ الذي أرسل به رسله جميعا من نوح إلى محمد عليهم الصلاة والسلام، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ٢.
١ صحيح البخاري مع الفتح١٠/٣٩٧، وصحيح مسلم مع شرح النووي ١/٥٩٥٨.
٢ الآية ٣٦ من سورة النحل.
1 / 18
وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ١.
وقال ﷿: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ ٢.
فجميعهم جاءوا يدعون إلى عبادة الله وحده، ونبذ عبادة غيره منذ أن ظهر أول شرك في الأرض حتى بعث الله خاتمهم محمد ﷺ، فالعجب كل العجب ممن يشرك بالله بعد ذلك وله أدنى بصيرة، ولكن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.
المفاهيم الخاطئة في معنى التوحيد:
ومع وضوح الرؤية وظهور الأدلة في هذا الجانب، فقد وجدت طوائف فهمت التوحيد فهما خاطئا وضلت في ذلك ضلالا بعيدا، وجعلت هذا الفهم الخاطئ غاية توحيدها، وأساس معتقدها.
والسبب في ذلك هو البعد عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد ﷺ، والاعتماد على العقل وحده، وتقديمه على النصوص، ومعلوم تباين العقول واختلاف الأفهام.
١ الآية ٢٥ من سورة الأنبياء.
٢ الآية ١٣ من سورة الشورى.
1 / 19