Pages in the Sciences of Quranic Readings
صفحات في علوم القراءات
ناشر
المكتبة الأمدادية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٥ هـ
اصناف
•Qur'anic performance
علاقے
بھارت
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله وحمده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن نحا نحوه، وبعد:
فإن علم القراءات من أَجَلِّ العلم قدرًا، وأشرفها منزلة، وأرفعها مكانة؛ لتعلقه بكتاب الله ﷿، وكلامه المبين.
وقد سخر الله ﷿ أفذاذًا من علماء الأمة الإسلامية منذ فجر الإسلام لخدمة كتابه العزيز؛ فقاموا -بإذن الله تعالى وتوفيق منه- خير قيام بدراسة كل ما يتعلق بالفرقان الحميد.
فتخصص رجال من العباقرة في علوم القراءات، وأفنوا أعمارهم في خدمتها: تعليمًا وتأليفًا، وتهذيبًا وتلخيصًا. والمكتبات الإسلامية والعالمية مليئة بآثارهم العلمية، وخير شاهد على خدماتهم القرآنية الجليلة.
ولما كان لا بُدَّ لطالب علوم الدين من أن يتثقف بثقافة إسلامية، وأن تكون لديه خلفية كافية واطلاع شامل على كل ما يتعلق بالقرآن المجيد من علوم ودراسات، قررت جامعة أم
1 / 1
القرى بمكة المشرفة تدريس مادة "المدخل لعلم القراءات" على طلاب وطالبات كلية "الدعوة وأصول الدين" بجميع أقسامها، وبعض أقسام كلية "اللغة العربية"، وأسندت وتدريسها إلى "قسم القراءات" بكلية الدعوة وأصول الدين.
وقد تشرفتُ بتدريس تلك المادة منذ الفصل الثاني لعام ١٤٠٨هـ، ولما كان القسم المذكور قد وُضع من قبله منهج خاص لتلك المادة، ولم أجد مؤلَّفًا يحيط بنقاط المنهج المذكور ويشمل جميع مباحثه، قمت -بفضل الله تعالى وتوفيق منه- بجمع معلومات من شتى الكتب في القراءات، فنقبت في كتب المتقدمين، وورقت مؤلَّفات المعاصرين، وحاولت -بقدر استطاعتي- تهذيب ما جمعته من المادة العلمية وتلخيصه، وسعيت في ترتيبه ترتيبًا علميًّا للتناسق في المعلومات والترابط بينها؛ ليسهل على طلاب العلم الاستفادة منها، وإن كنت قد راعيت نقاط منهج القسم غير أنني لم ألتزم بترتيبه، كما أنني زدت عليها معلومات هامة ومفيدة لا بُدَّ لدارس هذه المادة من الاطلاع عليها، وأقول كما قال الإمام الشاطبي ﵀ في منظومته:
وألفافها زادت بنشر فوائد ... فلفت حياءً وجهها أن تفضلا
ولما أصبحت تلك المعلومات مادة علمية، وقد قمت
1 / 2
بتدريسها، وقدمت بعض مباحثها لطلبة العلم -على إلحاح منهم- للاستفادة منها، اقترح عليَّ غالبية الشباب طبعها ليعم النفع بها؛ إلا أنني كنت أحجم عن ذلك وأعتذر؛ ولكن زاد الإلحاح من أغلب النجباء في كل فصل من الفصول الدراسية، فاستخرت الله ﷿ في ذلك حتى شرح الله صدري، فهأنذا أُقْدم على نشرها وأقدمها لطبعها، وسميتها: "صفحات في علوم القراءات".
وليس لي فيها غير الجمع والتهذيب، والتبويب والترتيب، وحاولت الاختصار في كل الموضوعات؛ ليسهل على طلاب العلم الاستفادة منها.
فإن كنت قد وفقت فيما رُمت فهو بتوفيق من البارئ ﵎ وفضل منه، وإن كان غير ذلك فهو من نفسي ومن الشيطان الرجيم.
وأقول هنا كذلك كما قال الإمام الشاطبي -رحمه الله تعالى- في قصيدته:
أقول لحر والمروءة مرؤها ... لإخوته المرآة ذو النور مكحلا
أخي أيها المجتاز نظمي ببابه ... ينادى عليه كاسد السوق أجملا
1 / 3
وظن به خيرًا وسامح نسيجه ... بالإغضاء والحسنى وإن كان هلهلا
وسلم لإحدى الحسنيين إصابة ... والأخرى اجتهاد رام صوبًا فأمحلا
وإن كان خرق فادركه بفضله ... من الحلم وليصلحه من جاد مقولا
وقل صادقًا لولا الوئام وروحه ... لطاح الأنام الكل في الخلف والقلا
وعش سالمًا صدرًا وعن غيبة فغب ... تحضر حظار القدس أنقى مغسلا١
هذا، وأسأل الله ﷿ أن يجعلها في ميزان حسناتي، وأن يزرقني الإخلاص في القول والعمل.
وناديت اللهم يا خير سامع ... أعذني من التسميع قولًا ومفعلًا٢
وأقول كما قال إمام القراء سبط الخياط رحمه الله تعالى "ت٥٤١هـ":
١ حرز الأماني للشاطبي من البيت رقم: ٧٤-٨٠.
٢ حرز الأماني، البيت رقم: ٧١.
1 / 4
كتبت علومًا ثم أيقنت أنني ... سأبلى ويبقى ما كتبت من العلم
فإن كنت عند الله فيها مخلصًا ... فذاك لعمر الله قصدي في الحكم
وإن كانت الأخرى فبالله فاسألوا ... إليه غفرانًا من الذنب والجرم١
هذا، وصلى الله تعالى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أبو طاهر السندي
مكة المكرمة
مساء الاثنين
١٨/ ٤/ ١٤١٤هـ
١ غاية النهاية لابن الجزري ١/ ٤٣٥.
1 / 5
عرض موجز لموضوعات الكتاب:
وفيما يلي عرض موجز للموضوعات التي تعرضت لمعالجتها في الصفحات التالية:
وقد قسمتها إلى خمسة فصول رئيسية؛ وهي:
الفصل الأول: تعريف القراءات وتأريخها.
الفصل الثاني: رسم المصحف العثماني.
الفصل الثالث: الترتيل وبيان ركنيه.
الفصل الرابع: توجيه القراءات.
الفصل الخامس: تراجم القراء.
ويشتمل كل فصل منها على مباحث تفصيلية؛ وهي كالآتي:
الفصل الأول:
المبحث الأول: تعريف القراءات وتأريخها.
المبحث الثاني: أركان القراءة الصحيحة.
المبحث الثالث: القراءات الشاذة.
المبحث الرابع: حول حديث نزول القرآن الكريم على الأحرف السبعة.
المبحث الخامس: أوجه اختلاف القراءات.
المبحث السادس: الحِكَم والفوائد في اختلاف القراءات.
المبحث السابع: معالجة بعض الشبهات حول القراءات.
1 / 6
الفصل الثاني:
المبحث الأول: تعريف الرسم وأقسامه وقواعده وفوائده.
المبحث الثاني: حُكْم الالتزام بالرسم العثماني.
الفصل الثالث:
المبحث الأول: مفهوم كلمة "الترتيل" لغة واصطلاحًا.
المبحث الثاني: شرح الركن الأول: التجويد.
المبحث الثالث: شرح الركن الثاني: الوقف.
الفصل الرابع:
المبحث الأول: التعريف بعلم الاحتجاج وتأريخه.
المبحث الثاني: صور الاحتجاج للقراءات.
الفصل الخامس:
المبحث الأول: تراجم قراء القراءات المتواترة.
المبحث الثاني: تراجم قراء القراءات الشاذة.
المبحث الثالث: تراجم لبعض أعلام القراء.
1 / 7
الفصل الأول: تعريف القراءات وتأريخها
المبحث الأول: تعريف القراءات لغة واصطلاحا
مدخل
...
الفصل الأول: تعريف القراءات وتأريخها
المبحث الأول: تعريف القراءات لغة واصطلاحا
تعريف القراءات:
القراءات لغة: جمع قراءة، وهي مصدر قرأ قراءة وقرآنًا بمعنى: تلا تلاوة، وهي في الأصل بمعنى الجمع والضم، تقول: قرأتُ الماءَ في الحوض أي: جمعته فيه، وسمي "القرآن" قرآنًا؛ لأنه يجمع الآيات والسور ويضم بعضها إلى بعض١.
واصطلاحًا: عرَّفها القراء بتعاريف متعددة ومختلفة، ولعل تعريف الإمام ابن الجزري لها من أحسن التعاريف جمعًا وشمولًا، فقد عرفها ﵀ بقوله:
"علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة"٢.
وعرفها الشيخ عبد الفتاح القاضي ﵀ بقوله:
"هو علم يُعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها اتفاقًا واختلافًا مع عزو كل وجه لناقله"٣.
١ راجع: مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى ١/ ١-٣.
٢ منجد المقرئين لابن الجزري ص٣. وفي القاموس المحيط: الناقلة: ضد القاطنين.
٣ البدور الزاهرة ص٥.
1 / 9
موضوع علم القراءات:
دراسة ما نقل من الخلاف الأصولي والفرشي من أئمة القراءات بأسانيد متصلة ومتواترة إلى الرسول ﷺ في الكلمات القرآنية؛ من حيث أحوال النطق بها وكيفية أدائها.
وما دام أن "القراءة سنة متبعة"١ -كما أثر ذلك عن أكثر من صحابي- فيعني ذلك أن القراءات هي ما نقل من ألفاظ القرآن الكريم من الرسول ﷺ تلاوة أو تقريرًا٢.
١ السبعة لابن مجاهد ص٤٩ وما بعدها.
٢ راجع: القراءات القرآنية ص٦٣-٦٥.
1 / 10
توضيح بعض المصطلحات القرائية
...
توضيح بعض المصطلحات القرآنية:
من الكلمات التي يكثر دورانها في كتب القراءات كلمة: القراءة، الرواية، الطريق، الوجه، الأصول، الفرش، وهي كلمات اصطلاحية في علم القراءات، وفيما يلي نعرف كل واحدة منها؛ ليتضح مدلولها ويتبين الفرق بينها:
١- القراءة:
كل خلاف نُسب إلى إمام من أئمة القراءات مما أجمع عليه الرواة عنه، نحو قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ١ فكلمة "مالك" تقرأ بحذف الألف، وهي قراءة أبي جعفر ونافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر حمزة، وتقرأ بإثبات الألف "مالك" وهي قراءة عاصم والكسائي ويعقوب وخلف العاشر، وما دام رواة هؤلاء الأئمة المذكورين لم يختلفوا مع بعضهم في نقل قراءة هذه الكلمة؛ فلأجل ذلك نسبت القراءة إلى شيخ كل واحد منهم، وعُبر عن الخلاف المذكور بكلمة "قراءة" فقيل: قراءة الإمام نافع، وقراءة الإمام عاصم ... وهكذا.
٢- الرواية:
كل خلاف نُسب إلى الآخذ عن إمام من أئمة القراءة ولو بواسطة، نحو: رواية الدوري عن أبي عمرو، بواسطة يحيى اليزيدي؛ لأن الدوري تلميذ يحيى،
١ الفاتحة: ٣.
1 / 11