نزهة الألباب في الألقاب

نزهة الألباب في الألقاب

ایڈیٹر

عبد العزيز محمد بن صالح السديري

ناشر

مكتبة الرشد

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1409 ہجری

پبلشر کا مقام

الرياض

(مُقَدّمَة الْمُؤلف)
" بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم "
الْحَمد لله الَّذِي لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى، والعز الأسمى؛ وَالصِّفَات الْعليا، وَالْفضل الأنمى.
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَلَا وَرَاءه مرمى، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي كشفت ببعثته الغمى، وَبسطت بِوُجُودِهِ النعمى، صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا يزكو وينمى.
أما بعد: فَإِن من أجل الْعُلُوم معرفَة فنون الحَدِيث النَّبَوِيّ، والتنقيب عَن أسانيده تضعيفا وتصحيحا، وأحوال رُوَاته تعديلا وتجريحا، والمرقاة إِلَى ذَلِك تَمْيِيز الْمُتَّفق مِنْهُم والمفترق، والمؤتلف مِنْهُم والمختلف، ليعرف الْقوي من الضَّعِيف، والنبيل من السخيف.
وَمن أنفس ذَلِك معرفَة ألقابهم، لِأَنَّهَا قد تَأتي فِي سِيَاق الْأَسَانِيد مُجَرّدَة من أسمائهم وَقد لَا يعرفهَا الطَّالِب الحصيف.

1 / 35

وتنقسم الألقاب إِلَى أَسمَاء وكنى، وأنساب إِلَى قبائل وبلدان، ومواطن، وصنائع، وَإِلَى صِفَات فِي الملقب.
وَقد صنف جمَاعَة من الْأَئِمَّة فِي ذَلِك، فوقفت على تصنيف لأبي بكر الشِّيرَازِيّ، و" مُخْتَصره " لأبي الْفضل بن طَاهِر، وَآخر لأبي الْفضل بن الفلكي، وَآخر لأبي الْوَلِيد بن الفرضي مُحدث الأندلس، وَآخر لأبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ وَهُوَ أوسعها، فلخصت جَمِيعهَا فِي هَذَا الْمُخْتَصر، وأضفت إِلَيْهَا شَيْئا كثيرا مِمَّن فَاتَ الْمَذْكُورين ذكره مستدركا عَلَيْهِم، وَطَائِفَة كَثِيرَة مِمَّن حدث بعدهمْ، مذيلا عَلَيْهِم.

1 / 36

ووقفت على جُزْء لطيف لِلْحَافِظِ الأوحد أبي مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْأَزْدِيّ الْمصْرِيّ سَمَّاهُ " أَسبَاب الْأَسْمَاء "، فاستفدت مِنْهُ جملَة.
وَقد رَوَاهُ لنا الشَّيْخ أَبُو الْفرج بن الْغَزِّي بِسَمَاعِهِ لَهُ على يَعْقُوب بن أَحْمد بن يَعْقُوب الصَّابُونِي بِسَمَاعِهِ لَهُ على الْمِقْدَاد ابْن هبة الله الْقَيْسِي، بِسَمَاعِهِ على أبي الْفتُوح نصر بن أبي الْفرج الحصري عَن مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن البطي وَغَيره، عَن أبي عبد الله

1 / 37

الْحميدِي سَمَاعا عَن عبد الرَّحِيم بن أَحْمد البُخَارِيّ سَمَاعا عَن مُؤَلفه، وَيَقَع لشَيْخِنَا بِالْإِجَازَةِ عَالِيا عَن أبي النُّون الدبابيسي، عَن أبي الْحسن ابْن المقير عَن ابْن البطي.
ثمَّ وقفت على بَاب فِي الألقاب فِي أثْنَاء كتاب: " الْمُسْتَخْرج " لأبي الْقَاسِم بن مَنْدَه، فتتبعت مَا فِيهِ، فألحقته فِي أماكنه، ونبهت على بعض مَا وَقع لَهُ فِيهِ من وهم، وألحقت أَشْيَاء كَثِيرَة من أَمَاكِن شَتَّى.

1 / 38

ورتبته على ثَلَاثَة أَبْوَاب:
الأول: فِي الألقاب بِأَلْفَاظ الْأَسْمَاء، وألحقت بهَا الصَّنَائِع والحرف كالبقال، وَالصِّفَات كالأعمش.
وَالثَّانِي: فِي الألقاب بِأَلْفَاظ الكنى.
وَالثَّالِث: فِي الألقاب بِأَلْفَاظ الْأَنْسَاب إِلَى الْقَبَائِل والبلدان وَغَيرهَا.
وكل من الْأَبْوَاب مُرَتّب على حُرُوف المعجم، وقدمت فصلا فِي التَّعْرِيف باللقب وَحكمه.
وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله ﷾:
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يسخر قوم من قوم عَسى أَن يَكُونُوا خيرا مِنْهُم وَلَا نسَاء من نسَاء عَسى أَن يكن خيرا مِنْهُنَّ، وَلَا تلمزوا أَنفسكُم وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ﴾ .
وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك مَا رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا من حَدِيث أبي جبيرَة بن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ: (فِينَا نزلت هَذِه الْآيَة فِي بني سَلمَة: [وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ] قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة، وَلَيْسَ منا رجل إِلَّا وَله اسمان أَو ثَلَاثَة، فَكَانَ إِذا دَعَا أحدا مِنْهُم باسم من تِلْكَ الْأَسْمَاء، قَالُوا: إِنَّه يغْضب من هَذَا فَنزلت هَذِه الْآيَة) .

1 / 39

وروى ابْن الْجَارُود فِي " تَفْسِيره " عَن الْحسن أَن أَبَا ذَر كَانَ عِنْد النَّبِي ﷺ، وَبَينه وَبَين رجل مُنَازعَة، فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَر ﵁: يَا ابْن الْيَهُودِيَّة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: (مَا ترى أَحْمَر وَلَا أسود أَنْت أفضل مِنْهُ إِلَّا بالتقوى، وَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ﴾) .
وروى عبد الرَّزَّاق فِي " تَفْسِيره " عَن الْحسن نَحوه.
وَعَن قَتَادَة فِي تَفْسِيرهَا: لَا تقل لأخيك الْمُسلم: يَا فَاسق، يَا مُنَافِق.
وَعَن مُجَاهِد فِي تَفْسِيرهَا: لَا تدعوا الرجل بالْكفْر وَهُوَ مُسلم.

1 / 40

وَزعم مقَاتل بن سُلَيْمَان أَن كَعْب بن مَالك كَانَ بَينه وَبَين عبد الله بن أبي حَدْرَد الْأَسْلَمِيّ كَلَام، فَقَالَ لَهُ: يَا أَعْرَابِي، فَقَالَ لَهُ عبد الله: يَا يَهُودِيّ، فَنزلت فيهمَا: " وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ ".
وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود فِي تَفْسِيرهَا: كَانَ الرجل يَقُول للرجل وَقد كَانَ يَهُودِيّا فَأسلم: يَا يَهُودِيّ، وَيَقُول للرجل الْمُسلم: يَا فَاسق، فَنزلت هَذِه الْآيَة.
وروى الدَّارَقُطْنِيّ الْأَفْرَاد " من حَدِيث ابْن عمر رَفعه: (بَادرُوا أَوْلَادكُم بالكنى قبل أَن تغلب عَلَيْهِم الألقاب)، وَإِسْنَاده ضَعِيف، وَالصَّحِيح عَن ابْن عمر قَوْله.

1 / 41

وَفِي البُخَارِيّ عَن هِلَال الْوزان: كناني عُرْوَة قبل أَن يُولد لي. فَكَأَنَّهُ لحظ هَذَا.
وروى الدولابي فِي " الكنى " عَن معمر بن حييه.
قَالَ: قَالَ لي أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن: بِمَ تكنى؟ قلت: مَا اكتنيت، وَمَالِي من ولد، فَقَالَ: وَمَا يمنعك من ذَلِك؟ إِنَّا لنكني أَوْلَادنَا فِي الصغر مَخَافَة اللقب أَن يلْحق بِهِ، أَلا أكنيك؟ قلت: بلَى، قَالَ: أَنْت أَبُو مُحَمَّد.
وروى الْحَاكِم من حَدِيث ابْن عمر رَفعه " مَا من رجل رمى رجلا بِكَلِمَة تشينه إِلَّا حَبسه الله يَوْم الْقِيَامَة فِي طِينَة الخبال حَتَّى يخرج مِنْهَا ".
وَهَذَا كُله إِذا كَانَ الملقب يكره اللقب، فَأَما إِن كَانَ يُحِبهُ، وَيُوجب لَهُ الْمَدْح، فَهُوَ جَائِز بِشَرْط الْأَمْن من الإطراء فِي ذَلِك.
وَقد لقب رَسُول الله ﷺ جمَاعَة من أَصْحَابه مِنْهُم: خَالِد بن الْوَلِيد: سيف الله، وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح: أَمِين هَذِه

1 / 42

الْأمة، وَأَبُو بكر: بِالصديقِ، وَعمر: بالفاروق، وَعُثْمَان: بِذِي النورين وَحَمْزَة بأسد الله. وجعفر: بِذِي الجناحين، وسمى قبيلتي الْأَوْس والخزرج: الْأَنْصَار، فغلب عَلَيْهِم، وعَلى حلفائهم.

1 / 43

وَكَانَ الْحسن الْبَصْرِيّ يُسَمِّي مُحَمَّد بن وَاسع: زين الْقُرَّاء.
وسُفْيَان الثَّوْريّ يَدْعُو الْمعَافى بن عمرَان: ياقوتة الْعلمَاء.
وَابْن الْمُبَارك يلقب مُحَمَّد بن يُوسُف الْأَصْبَهَانِيّ عروس الزهاد.
وأشرف من اشْتهر باللقب الْجَمِيل: إِبْرَاهِيم الْخَلِيل، ومُوسَى الكليم وَعِيسَى الْمَسِيح.

1 / 44