422

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

ایڈیٹر

أبو تميم ياسر بن إبراهيم

ناشر

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1429 ہجری

پبلشر کا مقام

قطر

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لم يكن ذلك من رسول الله ﵇[علي] (١) إيجاب غسل المذاكير، ولكنه ليتقلص المذي فلا يخرج، قالوا: ومن ذلك ما أُمر به المسلمون في الهدي إذا كان له لبن أنْ ينضح ضرعه بالماء؛ ليتقلص ذلك فيه فلا يخرج.
ش: أيّ خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: أبا حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، ومالكا في رواية، وأحمد كذلك؛ فإنهم قالوا: لم يكن ذلك أيّ قوله: ﵇: "يغسل مذاكيره" إيجاب غسل ولكنه ليتقلص أيّ ليرتفع ويزول، من قلص الشيء، تقلص قلوصا: ارتفع. يقال: قلص الظلّ، وقَلَص الماء: إذا ارتفع في البئر فهو ماء قَالِصٌ، وقَلاص، وقَلِيص، وقَلَص، وقَلَّص وتَقَلَّص: كله بمعنى واحد. أيّ: انضم وانزوى، يقال: قلصت شفته: إذا انزوت، وقلص الثوب بعد الغسل، وشفة قالصة، وظل قالص: إذا نقص.
قوله: "ومن ذلك" أيّ من القبيل المذكور: مسألة الهدي إذا كان لها لبن يُدِرُّ، فإنه ينضح بالماء ليتقلص، أيّ: ليرتفع لبنها وينقطع، فإنّ هذا في الحديث ليس على الإيجاب. ومن خاصيَّة الماء البارد أنَّه يقطع اللبن ويردّه إلى داخل الضرع، وكذلك إذا أصاب الأنثيين رَدَّ المذي وكسره، و"النضح" -بالضاد المعجمة، والحاء المهملة-: الرش.
ص: وقد جاءت الآثار متواترة بما يدل على ما قالوا، فمن ذلك: ما حدثنا ابن أبي داود وابن أبي عمران، قالا: حدثنا عمرو بن محمَّد الناقد، قال: نا عَبيدةُ بن حميد، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: قال علي ﵁: "قد كنت رجلًا مذاء، فأمرتُ رجلًا، فسأل النبي ﵇ فقال: فيه الوضوء".

(١) ليست في "الأصل، ك"، والمثبت من "شرح معاني الآثار".

1 / 422