وغيره من النسابين، وقال صاحب الحمام ليس في الأرض جنس يعتريه الإنضاج والشتات ويكون فيها المصمت وأسود مصمت وأحمر مصمت وأبيض مصمت وضروب كلها مصمتة الألوان إلا أن الهداية للخضر والنمر فإذا أبيض الحمام كالنقيع فمثله من الناس الصقالية فإن الصقلي فطير خام لم تنضجه الأرحام لأنها كانت في البلاد التي شمسها أضعف من غيرها، وإذا أسود الحمام فإنما ذلك احتراق مجاورة لحد النضج ومثله من الناس الزنج فن أرحامهن جازت حد الإنضاج إلى الاحتراق وشيطت الشمس شعورهم فتقصفت والشعر إذا أدنيته إلى النار تجعد فإن زدته تفلفل فإن ردته أحترق فكما أن عقول سودان الناس وحمراتهم دون عقول السمر فكذلك بيض الحمام وسودها دون الخضر في المعرفة والهداية، والنقيع من الخيل لا ينجب وليس فيه إلا حسن بياضه لمن اشتهى ذلك لا غير، والحمام طائر ألوف مألوف محبب موصوف بالنظافة حتى أن زرقة لا يعاب ولا نتن له كسلح الدجاج والديكة وقد يعالج بزرقه صاحب الحصاة، وللفلاحين فيه منافع والخباز يلقي الشيء منه في الخبز لينفخ العجين ويعظم الرغيف ثم لا يبين ذلك فيه ولزرقها غلاب وليس طائر له أطواق إلا الحمام. وفي ذم الحمام روى أن عثمان بن عفان ﵁ أراد أن يذبح الحمام وقال: لولا أنها أمة من الأمم لأمرت بذبحها ولكن قصوهن فدل بقوله قصوهن على إنها إنما تذبح لكثرة من يتخذهن ويلعب بهن من الفتيان والشطار وأصحاب المراهنة والقمار والذين يشرفون على حرم الجيران ويخدعون بفراخ الحمام أولاد الناس ويرمون الجلاهق وما أكثر من فقأ عينا وهشم أنفا وهتم فما وهو لا يدري ما صنع ثم تذهب جنايته جبارا ويعود ذلك الدم مطولا إذ كان صاحبه مجهولا وكان عمر ﵁ أمر بذبح
1 / 94
الباب الأول في الملوين الليل والنهار
الباب الثاني في أوصاف الليل وطوله وقصره واستطابته والاغتباق ومدحه وذم الاصطباح
الباب الثالث في الاصطباح ومدحه وذم شرب الليل وإيقاظ النديم للاصطباح
الباب الرابع في الهلال في ظهوره وامتلاء ربعة ونصفه وكماله والليلة المقمرة
الباب الخامس في انشقاق الفجر ورقة نسيم وتغريد الطير في الشجر وصياح الديك وإيذانه الصباح
الباب السادس في صفات الشمس في الشروق والضحى والارتفاع والطفل والمغيب والصحو والغيم والكسوف
الباب الثامن في آراء المنجمين والفلاسفة الأقدمين في الفلك والكواكب
الباب التاسع في شرح ما تشتمل عليه أسماء الأجرام العلوية وما يتصل بها واشتقاقه
الباب العاشر في تأويل رؤيا الأجرام العلوية وما يتعلق بها في المنام على مذهب حكماء الفلاسفة والإسلام