ومعنى الرقيب الذي في غروبه طلوع الآخر وهو مأخوذ من المراقبة كأنه يراقب بالطلوع غروب صاحبه.
(قال الشاعر)
أحقًا عباد الله أن لست آتيًا ... بثينة أو تلقى الثريا رقيبها
والمعنى لست لاقيها أبدًا لأن هذا لا يكون وكيف يلتقيان وأحدهما إذا كان في المغرب كان الآخر في المشرق.
(ذكر حلول الشمس في البروج والفصول)
الشمس تحل برأس الحمل لعشرين ليلة تخلو من آذار وعند ذلك يعتدل الليل والنهار ويسمى الاستواء الربيعي ثم لا يزال النهار زائد والليل ناقصًا إلى أن يمضي من حزيران اثنان وعشرون يومًا وذلك أربع وتسعون ليلة فعندئذ ذلك ينتهي طول النهار وقصر الليل ويتصرم ربع الربيع ويدخل الربيع الذي يليه وهو الصيف وذلك بحلول الشمس رأس السرطان، ويبتدئ الليل بالزيادة والنهار بالنقصان إلى ثلاثة وعشرين ليلة تخلو من أيلول وذلك ثلاث وتسعون ليلة وعند ذلك يعتدل الليل والنهار ثانية ويسمى الاعتدال الخريفي، ويتصرم ربع الصيف ويدخل ربع الخريف وذلك بحلول الشمس رأس الميزان ويأخذ الليل في الزيادة والنهار في النقصان إلى أن يمضي من كانون الأول إحدى وعشرين ليلة وذلك
تسع وثمانون ليلة فعند ذلك ينتهي طول الليل وقصر النهار وينصرف فصل الخريف ويدخل فصل الشتاء، ويبتدئ النهار في الزيادة وذلك بحلول الشمس رأس الجدي إلى مسيرها إلى رأس الحمل وذلك تسع وثمانون ليلة وربع فعندها ينصرف فصل الشتاء ويدخل الربيع فعلى هذا دور الزمان قال وللناس في ذلك خلاف وإنما ذكرنا هاهنا ما عليه الجمهور من مذهب العرب.
1 / 181
الباب الأول في الملوين الليل والنهار
الباب الثاني في أوصاف الليل وطوله وقصره واستطابته والاغتباق ومدحه وذم الاصطباح
الباب الثالث في الاصطباح ومدحه وذم شرب الليل وإيقاظ النديم للاصطباح
الباب الرابع في الهلال في ظهوره وامتلاء ربعة ونصفه وكماله والليلة المقمرة
الباب الخامس في انشقاق الفجر ورقة نسيم وتغريد الطير في الشجر وصياح الديك وإيذانه الصباح
الباب السادس في صفات الشمس في الشروق والضحى والارتفاع والطفل والمغيب والصحو والغيم والكسوف
الباب الثامن في آراء المنجمين والفلاسفة الأقدمين في الفلك والكواكب
الباب التاسع في شرح ما تشتمل عليه أسماء الأجرام العلوية وما يتصل بها واشتقاقه
الباب العاشر في تأويل رؤيا الأجرام العلوية وما يتعلق بها في المنام على مذهب حكماء الفلاسفة والإسلام