فعرضت على الكاتب فشربنا وذكرنا النجوم فإذا هو قد نظر في شيء منها فسألني عن القمر أين هو الغد فقلت في تربيع المريخ فهل لك أن نقيم غدا؟ قال: نعم أن ساعدنا المكارون على ذلك فكلمناهم فأجابوا على أن نعطيهم العلف، وسألنا أهل القافلة أن يقيموا فأبوا وسخروا منا وأنكروا ما قلنا وارتحلوا، ونظرت في الارتفاع عند رحيلهم فإذا الطالع الثور وفيه المريخ والقمر في الأسد فقلت لهم:
الله الله في أنفسكم. فامتنعوا من المقام ومضوا وأقمت أنا والكاتب فلم يبعدوا حتى رأينا جماعة من القافلة مجردين دخلوا علينا وقد قطع عليهم الطريق على فرسخين من الموضع وقد قتل بعضهم وأخذ ما كان معهم، فلما رأوني أخذوا إلي الحجارة والعصي وقالوا: يا ساحر يا كافر قتلتنا وعاملت علينا وقطعت علينا الطريق فخلصت منهم بعد جهد والتزمت أن لا أكلم أحدا من السوقة والعامة بشيء من أسرار النجوم. قال أمير من أمراء أفريقية يوما لشاعر ظريف من شعراء مجلسه: أي برج لك في السماء؟ فقال: وأعجبا منك أنا ما لي بيت في الأرض أيكون لي برج في السماء فضحك وأمر له بدار يسكنها.
الباب التاسع
في شرح ما تشتمل عليه أسماء الأجرام العلوية
وما يتصل بها واشتقاقه
(السماء) تذكر وتؤنث والتأنيث أكثر وفي التنزيل العزيز (والسماء بنيناها بأيد) وفي التذكير (السماء منفطر به) وقد تلحق الهاء مع المدة فيقال سمآه وتلحق أيضًا مع غير مدة فيقال سماه وأما السماوة بالواو فسماوة كل شيء أعلاه وسميت سماء لعلوها وكل ما علا فهو سماء وفيه سماء البيت وسماوته وتسمى الجرباء لمكان كواكبها شبهت بالبثور في جلد الأجرب. وتسمى الرقيع اسم علم لها وفي الحديث من فوق سبعة أرقعة كقولك سبع سموات.
(الفلك) اسم يقع على الاستدارة ومنه سميت فلكة المغزل ويقال: تفلّك صدر الجارية إذا استدار.
1 / 172
الباب الأول في الملوين الليل والنهار
الباب الثاني في أوصاف الليل وطوله وقصره واستطابته والاغتباق ومدحه وذم الاصطباح
الباب الثالث في الاصطباح ومدحه وذم شرب الليل وإيقاظ النديم للاصطباح
الباب الرابع في الهلال في ظهوره وامتلاء ربعة ونصفه وكماله والليلة المقمرة
الباب الخامس في انشقاق الفجر ورقة نسيم وتغريد الطير في الشجر وصياح الديك وإيذانه الصباح
الباب السادس في صفات الشمس في الشروق والضحى والارتفاع والطفل والمغيب والصحو والغيم والكسوف
الباب الثامن في آراء المنجمين والفلاسفة الأقدمين في الفلك والكواكب
الباب التاسع في شرح ما تشتمل عليه أسماء الأجرام العلوية وما يتصل بها واشتقاقه
الباب العاشر في تأويل رؤيا الأجرام العلوية وما يتعلق بها في المنام على مذهب حكماء الفلاسفة والإسلام