نہایہ فی غریب الحدیث والاثر
النهاية في غريب الأثر
ایڈیٹر
طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي
ناشر
المكتبة العلمية - بيروت
پبلشر کا مقام
١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م
وَمِنْهُ حَدِيثُ هِرَقْل «إِنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ بالْمَعْنَيَين.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ قضَى فِي حُكُومة بِالْخَلَاصِ» أَيِ الرُّجُوعِ بالثَّمن عَلَى الْبَائِعِ إِذَا كَانَتِ العَيْن مُسْتَحَقَّة وَقَدْ قَبَض ثمَنها: أَيْ قَضَى بمَا يُتَخَلَّصُ بِهِ مِنَ الخُصومة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْح «أَنَّهُ قَضى فِي قَوْس كسرَهَا رجُل بِالْخَلَاصِ» .
وَفِي حَدِيثِ سَلْمان «أَنَّهُ كاتَب أهْلَه عَلَى كَذَا وَكَذَا، وَعَلَى أَرْبَعِينَ أُوقيَّةَ خِلَاص» .
الْخِلَاصُ بالكَسْر: مَا أَخْلَصَتْهُ النَّار مِنَ الذَّهَب وغَيْره، وَكَذَلِكَ الْخُلَاصَةُ بالضَّم.
(هـ) وَفِيهِ «لَا تَقُوم السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ» هُوَ بَيْتٌ كَانَ فِيهِ صَنَم لَدوْس وخَثْعم وبَجيلَة وغَيْرهم. وَقِيلَ ذُو الْخَلَصَةِ: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ بِالْيَمَنِ، فأنْفذَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَخَرَّبَهَا. وَقِيلَ ذُو الْخَلَصَةِ:
اسْم الصَّنم نَفْسِه، وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ ذُو لَا يُضاف إلاَّ إِلَى أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَرْتدُّون ويَعُودُون إِلَى جاهليَّتهم فِي عِبادة الْأَوْثَانِ، فَيَسْعَى نِساء بَني دَوْس طائفاتٍ حَوْل ذِي الْخَلَصَةِ، فَترْتج أعْجازُهُنّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(خَلَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «لَا خِلَاط ولاَ وِرَاط» الْخِلَاطُ مَصْدَر خَالَطَهُ يُخَالِطُهُ مُخَالَطَةً وخِلَاطًا. وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَخْلِطَ الرَّجُلُ إِبِلَهُ بِإِبِلِ غَيْرِهِ، أَوْ بَقَره أَوْ غَنَمة ليمْنَع حَقَّ اللَّهِ مِنْهَا ويَبْخَسَ المُصَدِّقَ فِيمَا يَجب لَهُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «لَا يُجْمَع بَيْنَ مُتَفَرّق وَلَا يُفَرّق بَيْنَ مُجْتَمع خَشْيَة الصَّدَقَةِ» أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ المُتَفَرِّق فَهُوَ الخِلَاطُ. وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مَثَلًا، وَيَكُونُ لكُلّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً، وَقَدْ وجَب عَلَى كُلِّ واحدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ، فَإِذَا أظَلَّهُم المُصَدّق جَمَعُوهَا لِئَلَّا يكُون عَلَيْهِمْ فِيهَا إلاَّ شَاة وَاحِدَةٌ. وَأَمَّا تَفْرِيقُ المُجْتَمع فَأَنْ يَكُونَ اثْنان شريكان، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وشَاةٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِي مَالَيْهما ثلاثُ شيَاه، فَإِذَا أظَلَّهُما المُصَدّق فَرَّقَا غَنَمهما، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: الخطَاب فِي هَذَا لِلْمُصَدِّقِ وَلِرَبِّ الْمَالِ.
قَالَ: والخَشْيَة خَشْيَتان: خَشْيَة السَّاعي أَنْ تَقِلَّ الصَّدقة، وخَشْية رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقِلَّ مالُه، فأمَر كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ لَا يُحْدِث فِي الْمَالِ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ والتَّفريق. هَذَا عَلَى مذهب الشافعى، إذا الْخُلْطَةُ مُؤَثِّرَةٌ عِنْدَهُ. أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَا أثَر لَهَا عِنْدَهُ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ نَفْي الْخِلَاطِ
2 / 62