432

نہایہ فی غریب الحدیث والاثر

النهاية في غريب الأثر

ایڈیٹر

طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

ناشر

المكتبة العلمية - بيروت

پبلشر کا مقام

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

علاقے
عراق
•
سلطنتیں اور عہد
عباسی
وَلَا يستفِزُّه الْغَضَبُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدَارًا فَهُوَ مُنْتَهٍ إِلَيْهِ.
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ «ليَلِنِي «١» مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَام والنُّهَى» أى ذوو الألباب، العقول، وَاحِدُهَا حِلْم بِالْكَسْرِ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الحِلْم: الأناةِ والتَّثبُّت فِي الْأُمُورِ، وَذَلِكَ مِنْ شِعار العقُلاء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵁ «أمَرَه أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِم دِينَارًا» يَعْنِي الجِزْية أَرَادَ بالحَالم: مَنْ بَلَغَ الحُلُم وَجَرَى عَلَيْهِ حُكم الرِّجَالِ، سَوَاءٌ احْتَلم أَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «غُسْل الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالِم» وَفِي رِوَايَةٍ «عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم» أَيْ بَالِغٍ مُدْرِك.
(س) وَفِيهِ «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ والحُلْم مِنَ الشَّيْطَانِ» الرُّؤيا والحُلْم عِبَارَةٌ عَمَّا يَرَاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ، لَكِنْ غَلَبَت الرُّؤْيَا عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّيْءِ الْحَسَنِ، وغَلَب الحُلْم عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الشَّرِّ وَالْقَبِيحِ.
وَمِنْهُ قوله تعالى أَضْغاثُ أَحْلامٍ
ويُستعمل كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ، وتُضم لَامُ الحُلم وتُسَكَّن.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ تَحَلّمَ كُلِّف أَنْ يَعْقِد بَيْنَ شَعِيرتين» أَيْ قَالَ إِنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ مَا لَمْ يَرَهُ. يُقَالُ حَلَمَ بِالْفَتْحِ إِذَا رَأَى، وتَحَلَّمَ إِذَا ادَّعى الرُّؤْيَا كَاذِبًا.
إِنْ قِيلَ: إنَّ كَذِب الكاذب في مَنَامِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى كَذِبه فِي يَقَظَتِه، فلمَ زَادَتْ عُقوبته وَوَعِيدُهُ وَتَكْلِيفُهُ عَقْدَ الشَّعيرتَين؟ قِيلَ: قَدْ صَحّ الخَبر «إِنَّ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوّة» والنبوّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا وَحْيًا، والكاذِب فِي رُؤياه يَدَّعي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَاهُ مَا لَمْ يُرِهِ، وَأَعْطَاهُ جُزءًا مِنَ النُّبُوَّةِ لَمْ يُعْطِه إِيَّاهُ، والكَاذِب عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَعْظَمُ فِرْية مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى الْخَلْقِ أَوْ عَلَى نفْسه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَضَى فِي الْأَرْنَبِ يقتُله المُحْرِم بحَلَّام» جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الجَدْي. وَقِيلَ إِنَّهُ يَقَعُ عَلَى الجَدْي والحَمَل حِينَ تَضَعه أُمُّهُ، ويُروى بِالنُّونِ وَالْمِيمُ بَدَلٌ مِنْهَا وقيل: هو الصَّغِيرُ الَّذِي حَلَّمَه الرَّضاع: أَيْ سَمَّنه، فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصْلِيَّةً.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُنْزَع الحَلَمَة عَنْ دابَّته» الحَلَمَة بِالتَّحْرِيكِ:
القُراد الْكَبِيرُ، وَالْجَمْعُ الحَلَم. وقد تكرر في الحديث.

(١) في الأصل واو اللسان «ليليني» والمثبت من صحيح مسلم، باب تسوية الصفوف من كتاب الصلاة.

1 / 434