" اخترت الرجال عشرةً " ولو قلت: " اخترت عشرة قومك " أو اخترت فرسًا الخيل، لم يجز.
والحكمة في ذلك أن المعنى الذي من أجله حذف حرف الجر هو
معنى غير لفظ، فلم يقو على حذف الجر إلا بعد اتصاله به وقربه منه.
ولوجه آخر أيضًا وهو أن القليل الذي اختير من الكثير إذا كان مما يتبعض ثم
ولي الفعل الذي هو " اخترت " يوهم أنه مختار منه أيضًا، لأن كل ما يتبعض يجوز أن يختار منه وأن يختار، فألزموه التأخير وقدموا الاسم المختار منه، وكان أولى بذلك لما سبق من القول، فإن كان مما لا يتبعض نحو: زيد، وعمرو، فربما جاز على قلة من الكلام نحو قوله:
منا الذي اختير الرجال سماحة
وليس حكم هذا حكم قولك: " اخترت فرسا الخيل "، لأن الفرس اسم جنس فقد يتبعض مثله ويختار منه، و" زيد " من حيث كان جسما يتبعض، ومن حيث كان " زيدًا "، أي: اسما علما للشيء بعينه لا يتبعض، فتأمل هذا ولا تغفله، فقلما رأيت مشتغلًا به، وهو أصل يجب تفقده، والقياس والسماع يعضده، وبالله التوفيق.
* * *
مسألة
وقال في هذا الباب: " استغفر زيدٌ ربَّه ذنبه ".
هذه المسألة في تأخير الاسم المسقط منه حرف جر، بخلاف التي قبلها،
1 / 256
مقدمة المصنف
مسألة في إضافة الاسم إلى الله ﷿
فصل [في الإضافة في بسم الله]
فصل [في الاسم والمسمى]
فصل
فصل [في أدلة القائلين بأن الاسم هو المسمي]
مسألة وهي القول في الاسم الذي هو عبارة في الله ﷿
مسألة أخرى إعراب (الرحمن) من قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم)
مسألة [في متعلق الباء في (بسم]
مسألة أخرى [في الواو من قولك وصلى الله على سيدنا محمد]