نصب الراية لأحاديث الهداية
نصب الراية لأحاديث الهداية
ایڈیٹر
محمد عوامة
ناشر
مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت وجدة
=قرأ على جنازة فاتحة الكتاب. وسورة، وجهر بالقراءة، وقال: إنما جهرت لأعلمكم أنها سنة، والإمام كفاها، اهـ، قال الشافعي في كتاب "الأم" ص ٢٤٠ ج ١: وأصحاب النبي ﷺ لا يقولون: السنة، إلا لسنة رسول الله ﷺ إن شاء الله تعالى، اهـ.
قلت: الاختلاف في رفع الحديث بلفظ السنة معروف، وقد قال علي ﵁: جَلد رسول الله ﷺ أربعين. وأبو بكر أربعين. وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة، اهـ "مسلم" ص ٧٢ ج ٢، ومذهب الشافعية: أن قراءة الفاتحة فرض عندهم، بلا خلاف، قاله النووي في "شرح المهذب" ص ٢٣٣ ج ٥، فقد خالفوا نص ما استدلوا به من وجهين: في إيجابهم الفاتحة، وفيه أنه سنة، قال ابن التركماني في "الجوهر": ثم إن الحديث لا يدل على فرضية قراءة الفاتحة، ولم يصرح أنها سنة له ﵇، فيحتمل أن يكون رأيه، أو رأي غيره من الصحابة، وهم مختلفون فتعارضت آراؤهم.
وحكى الماوردي عن بعض أصحابهم أن في قول ابن عباس هذا احتمالًا، بل أراد أن يخبرهم بهذا القول: أن القراءة سنة، أو نفس الصلاة سنة، ومذهب الحنفية أن القراءة في الصلاة على الجنازة لا تجب، ولا تكره، ذكره "القدوري" في "التجريد" اهـ، وفي تفريقهم بين الفاتحة. والسورة، وقد أوضحنا لك أن زيادة السورة صحيحة ثابتة، رواته الثقات الأثبات: إبراهيم بن حمزة. وسليمان بن داود الهاشمي. وإبراهيم بن زياد. والهيثم بن أيوب، كلهم عن إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن طلحة بن عبد الله عن ابن عباس، وروى زيد بن طلحة عن ابن عباس نحوه، وذكر السورة أيضًا.
فإن قيل: المراد بالسنة في حديث ابن عباس الطريقة المسلوكة أعم من أن تكون واجبة، أو مستحبة، قلنا: فلا حرج إذًا، ونقول: هذا تأويل سائغ، لا بأس فيه، إذا احتيج إليه، لنص آخر، وأما ههنا، فما الداعي لهم إلى هذا، وأي حديث هو، فإن استدلوا بقوله ﵇: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وأرادوا بالصلاة أعم من ذات الركوع والسجود، ومن صلاة الجنازة، فهو نوع من الاجتهاد، إن صح، فابن عباس أحق به منهم، فلعل قوله: إنه سنة مبنى على هذا الاجتهاد، فلا يمكن لهم حينئذ أن يستدلوا بحديث ساغ للراوي أن يقوله اجتهادًا، وقد خالفه غيره، وأولوه بتأويل غيرهم أسعد منهم، أن يأولوه بغير ما أولوه، وقد قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ص ٣٧٦ ج ٣، أخرج عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق حماد عن أبي ضمرة عن ابن عباس، قال: قلت له: كيف أصلي في الكعبة؟ قال: كما تصلي على الجنازة، تسبح وتكبر، ولا تركع، ولا تسجد، ثم عند أركان البيت سبح. وكبر. وتضرع. واستغفر، ولا تركع، ولا تسجد، وسنده صحيح.
٩ وعن سعيد بن أبي سعيد، قال: صلى بنا ابن عباس على جنازة، فجهر بالحمد لله، ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة، رواه الحاكم: ص ٢٥٨، وقال: صحيح على شرط مسلم عن شرحبيل بن سعد، قال: حضرت عبد الله بن عباس صلى بنا على جنازة بالأبواء، وكبر، ثم قرأ بأم القرآن، رافعًا صوته، ثم صلى على النبي ﷺ، ثم قال: اللهم هذا عبدك، وفيه: ثم انصرف، فقال: يا أيها الناس، إني لم أقرأ علنًا جهرًا، قاله في "الفتح" إلا لتعلموا أنها سنة، رواه الحاكم في "المستدرك" ص ٣٥٩. والبيهقي في "السنن" ص ٤٢ ج ٢.
١٠ عن محمد بن عمرو بن عطاء أن المسور بن مخرمة صلى على الجنازة، فقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب. وسورة قصيرة، رفع بهما صوته، فلما فرغ قال: لا أجهل أن تكون هذه الصلاة عجماء، ولكن أردت أن أعلمكم أن فيها قراءة، ذكره ابن حزم في "المحلى" ص ١٢٩ ج ٥ تعليقًا.
١١ عن أبي أمامة أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أخبره أن السنة في الصلاة على الجنازة، أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، سرًا في نفسه، ثم يختم الصلاة في التكبيرات الثلاث، رواه الطحاوي في "شرح الآثار" ص ٢٨٨ ج ١، والشافعي في كتاب "الأم" ص ٢٣٩ ج ١، والبيهقي في "السنن" ص ٣٩ ج ٤ عن أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ورواه النسائي في "السنن" ص ٢٨١، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" ص ١٢٩ ج ٥، ورواه ابن جارود في "المنتقى" ص ٢٦٥، ولم يذكروا رجلًا من أصحاب النبي ﷺ، قال النووي في "شرح المهذب" ص ٢٣٣ ج ١: رواه النسائي بإسناد على شرط الصحيحين، وقال: أبو أمامة هذا صحابي، اهـ.
2 / 271