350

نصب الراية لأحاديث الهداية

نصب الراية لأحاديث الهداية

ایڈیٹر

محمد عوامة

ناشر

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت وجدة

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
مملوک
الْمَصَاحِفَ نقلوا إلينا مَا كَتَبُوهُ بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ كَلَامَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إلَى نَبِيِّهِ ﷺ لَمْ يَكْتُبُوا فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ، فَإِنْ قَالَ الْمُنَازِعُ: إنْ قَطَعْتُمْ بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنْ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ فَكَفِّرُوا النَّافِيَ، قِيلَ لَهُمْ: هَذَا مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ، إذَا قَطَعْتُمْ بِنَفْيِ كَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ فَكَفِّرُوا مُنَازِعَكُمْ، وَقَدْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى نَفْيِ التَّكْفِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ، مَعَ دَعْوَى كثير من الطائفيين الْقَطْعَ بِمَذْهَبِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ قَطْعِيًّا عِنْدَ شَخْصٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَطْعِيًّا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا ادَّعَتْ طَائِفَةٌ أَنَّهُ قَطْعِيٌّ عِنْدَهَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قطعيًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، بَلْ قي يَقَعُ الْغَلَطُ فِي دَعْوَى الْمُدَّعِي الْقَطْعَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ الْقَطْعِ، كَمَا يَغْلَطُ فِي سَمِعَهُ. وَفَهْمِهِ. وَنَقْلِهِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِهِ، بَلْ كَمَا يَغْلَطُ الْحِسُّ الظَّاهِرُ فِي مَوَاضِعَ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: الْأَقْوَالُ فِي كَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةٌ: طَرَفَانِ. وَوَسَطٌ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَلَّذِي اجتمع على الْأَدِلَّةُ هُوَ الْقَوْلُ الْوَسَطُ، وَهُوَ أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ السُّوَرِ، بَلْ تُكْتَبُ قَبْلَ السُّورَةِ، وَتُقْرَأُ كَمَا قَرَأَهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ، فِي قَوْلِهِ: فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك الَّذِي خَلَقَ﴾: اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ آيَةً فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ لِكَوْنِهَا لَمْ تُذْكَرْ هُنَا، قَالَ: وَأُجِيبُ عَنْهُ: أَنَّ الْبَسْمَلَةَ أُنْزِلَتْ فِي وَقْتٍ آخَرَ، كَمَا نَزَلَ بَاقِي السور فِي وَقْتٍ آخَرَ، انْتَهَى. وحجة الخصوم المانععين مِنْ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ أَحَادِيثُ: أَقْوَاهَا حَدِيثُ أَنَسٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ في صحيحهما مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، سَمِعْت قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بسم الله الرحمن الرحيم، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَا يَذْكُرُونَ بسم الله الرحمن الرحيم فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ١. وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَقَالُوا فِيهِ: وَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ: وَيَجْهَرُونَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ حِبَّانَ. وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ فِي مُسْنَدِهِ: فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمَةِ. وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ. وَابْنِ خُزَيْمَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ. وَالطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ: فَكَانُوا يُسِرُّونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَرِجَالُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

١ لعله قي سننه الكبرى والله أعلم.

1 / 329