Narratives of the Battle of the Trench
مرويات غزوة الخندق
ناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة
ایڈیشن
الأولي
اشاعت کا سال
١٤٢٤هـ
پبلشر کا مقام
المملكة العربية السعودية
علاقے
•سعودی عرب
سلطنتیں اور عہد
آل سعود (نجد، حجاز، جدید سعودی عرب)، ۱۱۴۸- / ۱۷۳۵-
مقدمة
...
مرويات غزوة الخندق
تأليف: د. إبراهيم بن محمد عمير المدخلي
كلمة شكر وتقدير
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد ...
فقد مّن الله علي بالانتهاء من إعداد هذه الرسالة فالشكر لله وحده أولًا وأخيرًا على نعمه وتوفيقه.
ثم إني أرى من الواجب علي - اعترافًا بالجميل لأهله - أن أتقدم بشكري الجزيل وبالغ تقديري لفضيلة شيخي الفاضل الشيخ عبد المحسن ابن حمد العباد المشرف على الرسالة والذي لم يدخر جهدا في إبداء توجيهاته وإرشاداته فجزاه الله عني وعن طلاب العلم خير الجزاء وبارك في عمره.
كما أتقدم بالشكر لفضيلة الدكتور أكرم ضياء العمري رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة فقد كان له عظيم الأثر في توجيهي لهذا البحث أيام الدراسة وإرشاداته القيمة أيام التحضير. كما أشكر فضيلة الشيخ حماد الأنصاري١ لفتحه صدره ومكتبته لطلاب العلم. كما أشكر
١ توفي ﵀ عام ١٤١٨هـ.
1 / 7
فضيلة الدكتور محمود ميره فقد كان كريمًا بالمعلومات وإرشاد من يسأله لطيف المعاملة لتلاميذه.
وأخيرًا فإني أشكر كل من مد لي يد العون أيًا كان من الأساتذة الأفاضل والأصدقاء والزملاء وهم كثير وأخص منهم الأخ الكريم مصطفى عبد الجليل، أمين مكتبة الدراسات العليا بالجامعة فجزى الله الجميع كل خير ووفقهم لما يحبه ويرضاه.
ثم إني في الختام أسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا الجهد خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
1 / 8
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
أما بعد:
فإن علم التاريخ علم جليل القدر عظيم الفوائد ذلك لأنّ به يقف الإنسان على حقائق ماضية من أخبار وحوادث لشخصيات أو قبائل أو أمم، وهو علم اهتم به القرآن الكريم حيث إنه ورد كثير من قصص الأمم الماضية فيه من ذلك قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا﴾ ١.
وقصص الأمم الماضية وتاريخها يكسب الأجيال المتلاحقة خبرة وفهمًا لتلك الأحداث.
١ سورة طه، الآية ٩٩.
1 / 9
كما يحصل بها الاتعاظ للأجيال المتعاقبة على مدى الأزمان قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ ١.
ولله در الشاعر حيث قال:
ليس بإنسان ولا عالم ... من لم يع الأخبار في صدره
ومن درى أخار من قبله ... أضاف أعمارًا إلى عمره٢
وإذا كان علم التأريخ من الأهمية بمكان؛ فذروة سنامه تاريخ سيرة سيد البشر محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه.
فهو علم شريف لشرف النبي ﷺ ولأنه مع ذلك ينقل إلينا أفعاله ﷺ ونحن مأمورون باتباعه والاقتداء به قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ...﴾ الآية٣.
وذلك تشريف من الله ﷾ له فلقد شرفه وأعلى مكانته وأنزله المنزلة الكريمة التي يستحقها فأوكل إليه مهمة ما في القرآن الكريم من إجمال وشرح ما يحتاج إلى تفصيل قال تعالى: ﴿...وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
١ سورة ق، الآية ٣٧.
٢ الدر الثمين ١٨.
٣ سورة الأحزاب، الآية ٢١.
1 / 10
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم﴾ ... ١. وقد وعد الله مسبقًا بحفظ كتابه فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٢.
وهذا الحفظ يشمل السنة المطهرة، ولتحقيق هذا الوعد القاطع الصادق كان كل ما قامت به الأمة الإسلامية من جهود عظيمة واهتمام بالغ لا يعرف الأقل منه لأمة من الأمم ولا لدين من الأديان وذلك بحفظ القرآن الكريم في الصدور والمصاحف وتلاوته أناء الليل وأطراف النهار. وذلك لقيامه ﷺ بما أوكل إليه من واجب خير قيام بأقواله وأفعاله وأحواله وجهاده العظيم وسيرته العطرة حتى ترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
ونتيجة لذلك حظيت السنة المطهرة بحظها الوافر من وعد الله بالحفظ لتنزيله وذكره، فإنها والقرآن من مشكاة واحدة.
إذًا فالسنة داخلة في ذلك الوعد الصادق بالحفظ والضمان الأكيد. فكان من مظاهر تنفيذ ذلك ما نراه ونلمسه من جهود بذلت لحفظها وصيانتها والذود عنها.
١ سورة النحل، الآية ٤٤.
٢ سورة الحجر، الآية ٩.
1 / 11
فكان من آثار ذلك ما تفخر به المكتبات الإسلامية من مؤلفات قيمة مختلفة المناهج والموضوعات متحدة الغاية والأهداف وهي خدمة السنة المطهرة.
وقد شملت تلك الجهود جزءًا كبيرًا من السيرة النبوية الشريفة وذلك بجمع مادتها دون التفات من كثير منهم إلى تنقيتها من الشوائب وإزالة ما علق بها من تحريف وزيادة أو كذب وافتراء كما فعل الجهابذة من المحدثين الذين عنوا بجمع الصحيح دون غيره كالبخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى -.
وإن من أجل مهام المؤسسات العلمية في هذا العصر العناية بسيرة الرسول ﷺ ومغازيه وجمع الآثار الواردة فيها وتمحيصها وهي حاجة ملحة في الوقت الحاضر يتمنى كل مسلم غيور أن تتحقق.
وفي طليعة تلك المؤسسات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، التي اتجهت لتحقيق هذه الغاية وذلك بتسجيل موضوعات في مختلف جوانب السيرة النبوية وغزوات الرسول ﷺ.
وقد رغبت المشاركة في جانب من هذه الجوانب فاخترت مرويات (غزوة الخندق) موضوعًا لرسالتي التي أعدها لنيل درجة العالمية الماجستير من شعبة السنة في هذه الجامعة المباركة.
1 / 12
سبب اختياري لهذا الموضوع
لقد كان الدافع لي على اختيار هذا الموضوع (مرويات غزوة الخندق) جمعًا ودراسة أمور أهمها:
١- إن الاشتغال بسيرة الرسول ﷺ محبب إلى النفوس لأنها سيرة صاحب الرسالة محل الأسوة والقدوة فتجعل الإنسان يعيش جل وقته مع رسول الله ﷺ يصلي ويسلم عليه ويدفعه ذلك على الحرص والمتابعة.
٢- بما أن اليهود كان لهم الدور المباشر في هذه الغزوة وهم الذين كانوا وما زالوا يكيدون للإسلام وأهله وهم يعيدون ما فعلوه بالأمس من شن الحروب على الإسلام ويحاولون إقصاءه عن الحياة العامة بشتى الأساليب لمعرفتهم أن ذلك من أهم أسباب انهيار الإسلام والمسلمين فعمدوا لدعم هذه المحاولة إلى الدس الرخيص وإدخال الروايات الموضوعة أو ما لا أصل له ضد الإسلام وهم بالنسبة لرسول البشرية صلوات الله وسلامه عليه أشد حقدًا وأكثر كيدًا.
1 / 13
لذلك تأكد بأن الحاجة ماسة إلى مزيد عناية بسيرته العطرة وغزواته المباركة وذلك بتمحيص رواياتها وبيان صحيحها من سقيمها وكشف حقد اليهود على الإسلام فكان لزامًا علي أن أسهم بجهد المقل في خدمة سيرته ﷺ.
١- الرغبة في وصل السلسلة التي أوشكت على الانتهاء التي إتجه إلى تنفيذها قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية في إيجاد بحوث تخصصية في مختلف جوانب السيرة النبوية.
٢- إظهار آخر معركة فاصلة غزيت بها المدينة في بحث خاص بها تناول النصوص الواردة فيها.
وأخيرًا فقد كان لفضيلة الدكتور أكرم العمري رئيس قسم الدراسات العليا اليد الطولى في توجيهي إلى هذا البحث واختياره فجزاه الله عني خير الجزاء.
لهذه الأمور اخترت هذا البحث فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان سائلًا المولى ﷿ التوفيق والسداد إنه ولي ذلك والقادر عليه والله على ما أقول وكيل.
1 / 14
منهجي في البحث
١- أورد الحديث ثم أترجم لرجاله من بعض كتب التراجم المعروفة، وإذا كان هناك حديث آخر يؤيده أو بمعناه فإني أورده أيضًا.
٢- أقوم بالحكم على الحديث الذي أهمل النقاد الحكم عليه ولم يوجد في الصحيحين بما تمليه تلك الدراسة صحة وضعفًا، وذلك بعد التأكد من دراسة التراجم، والاتصال في الأسانيد وانعدام العلة والشذوذ مع الاستعانة بتصحيح العلماء إن وجد.
٣- إذا لم يرد حديث للقصة فأبدأ بإيراد كلام ابن إسحاق - لاتفاقهم بأنه إمام أهل المغازي - ثم أسوق كلام أهل المغازي بعد ذلك.
٤- إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما أترجم لرجاله من باب التعريف بهم وذلك باقتضاب.
٥- أترجم للأعلام الذين يأتي ذكرهم في غير الأسانيد.
٦- أشير للسورة ورقم الآية بالنسبة لما جاء من أدلة من كتاب الله ﷿.
٧- وضعت عدة فهارس بدءًا بالمصادر وانتهاءً بالموضوعات.
1 / 15
خطة البحث
هذا البحث يقع في مقدمة وتمهيد وخمسة أبواب وخاتمة.
أما المقدمة فقد اشتملت على ضرورة العناية بسيرة المصطفى ﷺ، وأما التمهيد فيشتمل على الإشارة إلى الظروف والملابسات التي سبقت الغزوة.
الباب الأول اشتمل على فصلين:
الأول: في أسباب الغزوة.
الثاني: في تاريخها.
وأما الباب الثاني: فقد اشتمل على فصلين أيضًا:
الأول: في دور اليهود في هذه الغزوة وتحته مباحث:
الأول: في بيان الحقد اليهودي على البشرية منذ القدم.
الثاني: الوفد اليهودي المحرض.
الثالث: القبائل التي أغراها اليهود على قتال المسلمين.
الثاني: في بيان دور المنافقين في هذه الغزوة.
وأما الباب الثالث: فهو في بيان موقف المسلمين من هذه التحركات، وقد اشتمل على أربعة فصول:
1 / 16