316

Nakad al-Darami 'ala al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

ایڈیٹر

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

ناشر

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

القاهرة - مصر

وَأَمَّا المَعْقُولُ الَّذِي تَدَّعِيهِ مِنْ كَلَامِكَ؛ فَقَدْ أَنْبَأْنَاكَ أَنَّهُ عِنْدَ العَرَبِ مَجْهُولٌ، وَعِنْدَ العُلَمَاءِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، لَا يَخْفَى تَنَاقُضُهُ إِلَّا عَلَى كُلِّ جَهُولٍ.
وَأَمَّا مَا احْتَجَجْتَ بِهِ مِنْ قَوْلِ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ فَمَعْقُولٌ بِأَنَّ الله لمَّا قَالَ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ورَوَىَ أبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه قَالَ: «نورأنَّى أَرَاهُ»، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا» آمَنَّا بِمَا قَالَ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا، فَلَمَّا قَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١)﴾ [الفيل: ١]؛ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُدْرِكْهُ، وَلَمْ يَرَهُ لِمَا أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الفِيلِ، فَاسْتَيْقَنَّا عِلْمًا يَقِينًا أَنَّ هَذِهِ رُؤْيَةُ عِلْمٍ، لَا رُؤْيَة بصر، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥]؛ فَاسْتَيْقَنَّا بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ لَمْ يرَ رَبَّهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرُؤْيَةِ اللهِ عَيَانًا، وَأَنَّهُ رُؤْيَةُ الفِعْلِ مَدُودِ الظِّلِّ الَّذِي يَرَاهُ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، وَكَذَلِكَ قَوْلُ خَالِدِ بْنِ الوَلَيد: «إِنِّي رَأَيْتُ اللهَ قَدْ أَهَانَكَ» لِاجْتِمَاعِ الكَلِمَةِ مِنَ الله وَرَسُولِهِ، وَمِنْ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ [٦١/و] أَنَّ أَبْصَارَ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا تُدْرِكُهُ فِي الدُّنْيَا.
فَحِينَ حدَّ اللهُ لِرُؤْيَتِهِ حدًّا فِي الآخِرَة بِقَوْلِهِ: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] عَلِمْنَا أَنَّهَا رُؤْيَةُ عَيَانٍ، وَكَذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ سَأَلَهُ أَبُو ذَرٍّ هَلْ رَأْيتَ رَبك؟ فَقَالَ: «نور أنى أَرَاهُ؟» فَلَمَّا سَأَلَهُ أَصْحَابُهُ: «أَنَرَاهُ فِي الآخِرَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَرُؤْيَةِ الشَّمْس، وَالقَمَر لَيْلَة البَدْر».
وأمَّا تَفْسِيرُكَ أَنَّ رُؤْيَتَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، رُؤْيَةُ آيَاتِهِ وَدَلَائِلِهِ [لَا إِدْرَاكُ بَصَرٍ] (١)، فَإِذَا رَأَوْا آيَاتِهِ ذَهَبت الشُّكُوكُ عَنْهُمْ، فَهَذِهِ أَفْحَشُ كَلِمَةٍ ادَّعَيْتَهَا عَلَى المُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ مَاتُوا شُكَّاكًا لَمْ يَعْرِفُوا رَبَّهُمْ حَتَّى يَرَوْا آيَاتِهِ

(١) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، وأثبتته من «س».

1 / 318