280

Nakad al-Darami 'ala al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

ایڈیٹر

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

ناشر

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

القاهرة - مصر

وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى العُلَمَاءِ نَشْرُهُ وَإِذَاعَتُهُ فِي أَيْدِي الصِّبْيَانِ، فَإِنْ كَانَ مُنْكَرًا عِنْدَ المُعَارِضِ فَكَيْفَ يَسْتَنْكِرُهُ مَرَّةً ثُمَّ يُثْبِتُهُ أُخْرَى، فَيُفَسِّرُهُ تَفْسِيرًا أَنْكَرَ مِنَ الحَدِيثِ؟ وَالله أَعْلَمُ بِهَذَا الحَدِيثِ وَبِعِلَّتِهِ، غَيْرَ أَنِّي اسْتَنْكَرْتُهُ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ: «هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: نُورٌ أنَّى أَرَاهُ؟» (١).
وَيُعَارِضُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيَةَ، وَتَلَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]» (٢).
فَهَذَا هُوَ الوَجْهُ عِنْدَنَا فِيهِ، وَالتَّأْوِيلُ، وَالله أَعْلَمُ، لَا مَا ادَّعَيْتَ أَيُّهَا المُعَارِضُ أَنَّ تَفْسِيرَهُ: أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي فِي جَنَّةِ عَدْنٍ، كَقَوْلِ النَّاسِ: أَتَيْنَاكَ رَبَّنَا شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِتَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا.
وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُحَالٌ لَا يُشْبِهُ مَا شَبَّهْتَ؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَتِكَ أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُهُ شَابًّا جَعْدًا فِي ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ»، وَيَقُولُ أُولَئِكَ: أَتَيْنَاكَ شُعْثًا غُبْرًا، أَيْ قَصَدْنَا إِلَيْكَ نَرْجُو عَفْوَكَ وَمَغْفِرَتَكَ، وَلَمْ يَقُولُوا: أَتَيْنَاكَ فَرَأَيْنَاكَ شَابًّا جَعْدًا فِي ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ لِتَغْفِرَ لَنَا، هَؤُلَاءِ قَصَدُوا قَصْدَ الثَّوَاب وَالمَغْفِرَة، وَلَمْ يَصِفُوا الَّذِي

(١) أخرجه مسلم (١٧٨)، وغيره من حديث أبي ذر ﵁.
(٢) متفق عليه وسيأتي مسندًا برقم (١٨٣).

1 / 282