267

Nakad al-Darami 'ala al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

ایڈیٹر

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

ناشر

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

القاهرة - مصر

آدَمَ، ثمَّ خَلَطَهَا (١) بِيَدِهِ فَخَرَجَ كُلُّ طَيِّبٍ بَيَمِينِهِ، وَكُلُّ خَبِيثٍ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ مَسَحَ إِحْدَى يَدَيْهِ بِالأُخْرَى» (٢).
فَادَّعَيْتَ أَيُّهَا المُعَارِضُ أَنَّ لَهُ تَفْسِيرًا مِنْ قِبَلِكَ: أَنَّهُ لمَّا امْتَنَّ اللهُ عَلَى آدَمَ بِنِعْمَتِهِ، كَانَتْ تِلْكَ النِّعْمَةُ مُخَالِطَةً لِقُدْرَتِهِ، وَقَالَ بيدَيْهِ: بِنَعْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ، هَكَذَا.
فَيُقَالُ لِهَذَا المُعَارِضِ: إِذَا خَلَطَ قُدْرَتَهُ بِنِعْمَتِهِ فَسَمَّاهَا يَدَيْهِ -فِي دَعْوَاكَ-، فَمَا بَالُ هَذِهِ المِنَّةِ وُضِعَتْ عَلَى آدَمَ مِنْ بَيْنِ الخَلَائِقِ، وَكُلُّ الخَلْقِ فِي نِعْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ إِذْ كُلًا خُلِقَ فِي دَعْوَاكَ بِنِعْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ لَا بِيَدَيْهِ؟، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَخْلِطَ القُدْرَةَ بِالنِّعْمَةِ، وَالقُدْرَةُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَالنِّعْمَةُ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ؟ هَذَا كَلَامٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِ عَاقِلٍ، وَمَا يُوَفَّقُ لِمِثْلِهِ إِلَّا كُلُّ جَاهِلٍ.
ثُمَّ رَوَيْتَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ كَذِبًا أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠].قَالَ: «نِعَمُ الله».
فَعَمَّنْ رَوَيْتَ هَذَا عَنِ الحَسَنِ؟ فَاكْشِفْ عَنْ رَأْسِهِ، فَإِنَّكَ لَا تَكْشِفُ عَنْ ثِقَةٍ.
وَقَدْ أَكْثَرْنَا النَّقْضَ عَلَيْكَ وَعَلَى إِمَامِكَ المَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ فِي تَفْسِيرِ اليَدِ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا، غَيْرَ أَنَّكَ أَعَدْتَهَ فِي آخِرِ الكِتَابِ؛ فَأَعَدْنَاهَا.
* * *

(١) في الأصل «خلقها»، والمثبت من «س»، وهو الموافق للسياق.
(٢) صحيح موقوف تقدم تخريجه برقم (٤٥).

1 / 269