211

Nakad al-Darami 'ala al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

ایڈیٹر

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

ناشر

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

القاهرة - مصر

وَيْلَكَ! إِنَّمَا المُوَحِّدُ الصَّادِقُ فِي تَوْحِيدِهِ الَّذِي يُوَحِّدُ اللهَ بِكَمَالِهِ، وَبِجَمِيعِ صِفَاتِهِ فِي عِلْمِهِ وَكَلَامِهِ وَقَبْضِهِ وَبَسْطِهِ وَهُبُوطِهِ وَارْتِفَاعِهِ، الغَنِيَّ عَن جميع خَلْقِهِ بجَمِيعِ صِفَاتِهِ: مِنَ النَّفْسِ وَالوَجْهِ وَالسَّمْعِ وَالبَصَرِ وَاليَدَيْنِ وَالعِلْمِ وَالكَلَامِ، وَالقُدْرَةِ وَالمَشِيئَةِ وَالسُّلْطَانِ، القَابِضَ البَاسِطَ، المُعِزَّ المُذِلَّ، الحَيَّ القَيُّومَ، الفَعَّالَ لِمَا يَشَاءُ.
هَذَا إِلَى التَّوْحِيدِ أَقْرَبُ مِنْ هَذَا الَّذِي يُوَحِّدُ إِلَهًا مُخَدَّجًا مَنْقُوصًا مَقْصُوصًا، لَوْ كَانَ عَبْدًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يكن يُسَاوِي تَمْرَتَيْن؟ فَكَيْفَ يَكُونُ مِثْلُهُ إِلَهًا لِلْعَالَمِينَ؟ تَعَالَى اللهُ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ.
وَاحْتَجَّ المُعَارِضُ أَيْضًا لِمَذْهَبِهِ بِبَعْضِ حُجَجِ الجَهْمِيَّةِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ حُجَجِ الوَاقِفَةِ فَقَالُوا: أَتَقُولُونَ: يَا رَبُّ -القُرْآن- افْعَلْ بِنَا كَذَا، وَكَذَا؟ أَمْ يُصَلِّي أَحَدٌ لِلْقُرْآنِ كَمَا يُصَلِّي للهِ؟ يَعْنِي أَنَّ القُرْآنَ مَخْلُوقٌ مَرْبُوبٌ.
فَيُقَالُ لِهَذَا التَّائِهِ الحَائِرِ، الَّذِي لَا يَدْرِي مَا يَنْطِقُ بِهِ لِسَانُهُ: إِنَّهُ لَا يُصَلَّى لِلْقُرْآنِ وَلَكِنْ يُصَلَّى بِهِ للهِ الوَاحِدِ، الَّذِي هَذَا القُرْآنُ كَلَامُهُ وَصِفَتُهُ، لَا يُخَصُّ بِالصَّلَاةِ قُرْآنٌ وَلَا غَيْرُهُ، كَمَا أَنَّ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ وَسُلْطَانَهُ وَعِزَّهُ وَجَلَالَهُ لَا يُصَلَّي لِشَيْءٍ مِنْهَا مَقْصُودًا بِالصَّلَاةِ إِلَيْهَا وَحْدَهَا، وَلَكِنْ يُصَلَّي لِلْوَاحِدِ الأَحَدِ الَّذِي هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ: مِنَ العِلْمِ، وَالكَلَامِ، وَالمُلْكِ وَالقُدْرَة وَغَيرهَا، فَاعْقِلْهُ، وَأَنَّى لَكَ العَقْلُ مَعَ هَذَا الِاحْتِجَاجِ وَالخُرَافَاتِ؟!
أَرَأَيْتَكَ إِنْ عَرَّضْتَ بِالقُرْآنِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مَرْبُوبٌ لَما أَنَّهُ قَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَا رَبَّ القُرْآنِ، فَجَعَلْتَهُ مَخْلُوقًا بِذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ [الصافات:١٨٠]،أَفَتَحْكُمُ عَلَى عِزَّةِ الله بِقَوْلِهِ: ... ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ كَمَا حَكَمْتَ عَلَى القُرْآنِ؟

1 / 213