سُراقة بن مالك، عن رسول الله ﷺ: إِذا أتى أحدُكم البُراز فلْيكرِم قبلة الله ﷿، ولا تستقبلوا القبلة (١).
وهذا ظاهر قوي في التعليل (٢).
(١) عزاه السيوطي إلى الطبري في تهذيبه، وإلى حرب بن إسماعيل الكرماني في مسائله، كلاهما عن سراقة بن مالك، وقال: ضُعِّف يعني الحديث/ الكنز - الطهارة - النهي عن استقبال القبلة في الخلاء ٩/ ٣٦١ ح ٢٦٤٦٤ (الأقوال) وعزاه أيضًا إلى عبد الرزاق، ولم يتكلم عنه/ الكنز - الطهارة/ من الأفعال ٩/ ٥١١ ح ٧٢٠١.
وقال في نصب الراية: أخرجه أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار عن سماك بن الفضل عن (أبي) رِشدِين الجَنَدي عن سراقة بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أتى أحدُكم الغائطَ فليكرم قبلة الله ﷿ فلا يستقبل القبلة، وأخرج (الطبري) أيضًا عن عمرو بن جميع عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ من جلس يبول قُبالة القبلة فذكر فتحرَّف عنها إجلالًا لها، لم يقم من مجلسه حتى يُغفَر له/ نصب الراية - الصلاة حديث ٩٩ جـ ٢/ ١٠٣.
أقول: وفي سند الرواية الأولى أبو رِشْدِين، وهو زياد، أبو رشدين الجَنَدي، ذكره مسلم في الكني ١/ ٣٢٣، باب أبو رِشْدين، وبيض له ابن أبي حاتم/ الجرح والتعديل ٢/ ٥٥٠، فلعل السيوطي ضعف هذه الرواية لجهالة حال أبي رِشدين هذا، وأما الرواية الثانية ففي سندها عمرو بن جميع، وقد وصفه الدارقطني وجماعة: بأنه متروك، وقال البخاري فيه نظر: وقال ابن عدي: كان متهمًا بالوضع، وكذبه ابن معين/ انظر الميزان ٣/ ٢٥١ والكامل ٥/ ١٧٦٤، ١٧٦٥. وعليه فالحديث من طريقه موضوع أو شديد الضعف؛ لكن سيأتي التعليق بعد التالي ذكر رواية بمعناه، من حديث أبي هريرة، صالحة للاحتجاج، وكان الأولى ذكر المؤلف لها، لتظهر قوة هذا التعليل، وهو إكرام القبلة.
(٢) انظر المصدر السابق، وفيه بَعد: "في التعليل" زيادة: "لما ذكرنا".