نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية‌

نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية‌

ایڈیٹر

عبد اللطيف الكوهكمري

ناشر

مكتبة آية الله العظمي المرعشي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1403 ہجری

پبلشر کا مقام

قم

علاقے
عراق
•
سلطنتیں اور عہد
قرا قویونلو

نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية

صفحہ 1

بسم الله الرحمن الرحيم ربنا آتنا من لدنك رحمة وهئ لنا من أمرنا رشدا، وأفض علينا من سجال جودك ما يزيل عن قلوبنا الصدأ ، وصيرنا في محفوظ لوحك ممن جعلته في القول مؤيدا والفعل مسددا.

وصل اللهم على من أرسلته بشيرا ونذيرا وشاهدا، ومنحته من مواد مواهبك وزلال عذب منا هلك موردا، وأتممت به نظام الوجود ومصالح خلقك بعد أن كانت، محمد وآله الذين بهم اندفعت مهالك الردى، وارتفعت أعلام الحجى ،

صفحہ 3

وخفقت رايات الهدى، ما برق بارق وغدا ودر شارق وبدا.

اما بعد: فان اتباع الحسنة الحسبة في العمر الذي سنة منه سنة من أعظم الرغائب وأسنى المواهب، ولما وفق الله لزبر كتاب " اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية " رأيت اتباعه بكتاب في المسائل الفقهية والمباحث الفروعية إحدى الحسنيين واحدى الموهبتين، وكان شيخنا الشهيد قدس الله سره قد جمع كتابا يشتمل على قواعد وفوائد في الفقه تأنيسا للطلبة بكيفية استخراج المعقول من المنقول وتدريبا لهم في اقتناص الفروع من الأصول، لكنه غير مرتب ترتيبا يحصله كل طالب وينتهز فرصة كل راغب، فصرفت عنان العزم إلى ترتيبه وتهذيبه وتقريبه، وسميته (نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية) وما توفيقي الا بالله، عليه توكلت واليه أنيب . وهو مرتب على مقدمة وقطبين:

صفحہ 4

اما المقدمة (ففي تعريف الفقه وما يتعلق بذلك) وفيها قواعد:

[القاعدة] الأولى:

" الفقه " لغة الفهم، واصطلاحا هو العلم بالحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية.

فالعلم جنس، وقولنا بالأحكام يخرج العلم بالذوات والصفات، وبالشرعية يخرج العقلية، وبالفرعية يخرج أصول الشريعة الضرورية، وكونها عن أدلتها يخرج علم واجب الوجود، وكونها تفصيلية يخرج علم المقلد فإنه بما استدل على المسألة اجمالا بأنه " أفتاني به المفتي وكلما أفتاني به المفتي فهو حكم الله في حقي ".

وموضوعه أحوال المكلفين من حيث هي متعلق الاقتضاء أو التخيير.

صفحہ 5

ومسائله المطالب المثبتة فيه.

ومباديه: اما تصورية، وهي معرفة الموضوع وأقسامه ومعرفة الأحكام وأقسامها ومتعلقاتها. واما تصديقية، وهي ما يرجع إليها الاستدلال، وهي الكتاب والسنة والاجماع والعقل، وأقسام ذلك وما يتعلق به.

لطيفة:

قد يطلق " الفقه " أيضا على علم طريق الآخرة، وحصول ملكة يفيد الإحاطة بحقائق الأمور الدنيوية ومعرفة دقائق آفات النفوس، بحيث يستولي الخوف عليها فتعرض عن الأمور الفانية وتقبل على الأمور الباقية.

ولعل ذلك هو المراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا أنبئكم بالفقيه كل الفقيه؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم من مكر الله، ولم يؤيسهم من روح الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه .

وقول الصادق عليه السلام: لا يكون الرجل فقيها حتى لا يبالي أي ثوبيه ابتذل وبما سد فورة الجوع.

والأول هو المصطلح عليه، وعليه مباني قطبي هذا الكتاب وعيره من كتب الفقه.

صفحہ 6

(القاعدة) الثانية:

لما تقرر في علم الكلام كون أفعاله تعالى معللة بالاغراض واستحالة عود الغرض إليه وجب كونه لمصالح عبيده، وهو اما جلب نفع أو دفع ضرر، وكلاهما اما دنيوي أو أخروي. فالأحكام الشرعية لا تخلو من أحد هذه الأربعة، وهي تنظم كتب الفقه.

وقد قررها الأصحاب بأن غرض الحكم الشرعي اما أخروي وهو العبادات أو دنيوي لا يفتقر إلى عبارة وهو الأحكام، أو يفتقر إلى عبارة اما من الطرفين وهو العقود، أو من طرف وهو الايقاعات.

وان، شئت قلت: الشرائع كلها لحفظ المقاصد الخمسة، وهي: الدين، والنفس، والمال، والنسب، والعقل التي يجب تقريرها في كل شريعة، فالدين يقتسم العبادات، وحفظه بالجهاد وتوابعه . وحفظ النفس بشرع القصاص، وحافظة الحياة وما يتعلق بهما . وحفظ النسب بالنكاح وتوابعه والحدود والتعزيرات، وحفظ المال بأكثر العقود والتمليكات وحرمة الغصب والسرقة وغيرها. وحفظ العقل بتحريم المسكرات وما في معناها والحدود والتعزير وحفظ الجميع بالقضاء والشهادات وتوابعهما.

فائدة:

قد يجتمع في الحكم الواحد غرضان فما زاد، فان المكتسب لقوته وقوت عياله الواجبي النفقة إذا انحصر وجه التكسب في جهة وقصد به التقرب إلى الله

صفحہ 7

تعالى، فان الاغراض الأربعة تجتمع فيه، فالنفع الدنيوي بحفظ النفس والأخروي بأداء الفريضة المقصود بها القربة ، وأما دفع الضرر الدنيوي فهو إزالة الألم الحاصل للنفس بترك القوت، وأما الأخروي فهو العقاب اللاحق بترك الواجب.

أخرى: العبادة تنتظم ما عدا المباح كما يجئ، وأما العقود والايقاعات فهي أسباب يترتب عليها الأحكام كما يجئ أيضا.

وأما المسمى بالأحكام فالغرض منها: اما بيان الإباحة كالصيد والأطعمة والأشربة والاخذ بالشفعة، واما بيان التحريم كموجبات الحدود والجنايات وغصب الأموال، واما بيان الوجوب كنصب القاضي ونفوذ حكمه ووجوب إقامة الشهادة عند التعيين ووجوب الحكم على القاضي عند الوضوح، واما بيان الاستحباب كالطعمة في الميراث وبيان آداب الأطعمة والأشربة والذبائح والعفو في حدود الآدميين وقصاصهم ودياتهم، واما الكراهة ففي كثير من الأطعمة والأشربة وآداب القاضي.

(القاعدة) الثالثة:

كل حكم شرعي يكون الغرض الأهم منه الدنيا، سواء كان لجلب نفع أو دفع ضرر: فأما أن يكون مقصودا بالأصالة، أو بالتبع.

صفحہ 8

فالأول اما لجلب النفع، وهو ما يدرك بالحواس الخمس، فان كل حاسة لها حظ من الأحكام الشرعية، فللسمع الوجوب كما في القراءة الجهرية والتحريم كما في سماع الغناء وآلات اللهو، وللبصر الوجود كما في الاطلاع على العيوب وإرادة التقويم ، والتحريم كما في تحريم النظر إلى المحرمات، وللمس أحكام الوطئ ومقدماته بل المناكحات كلها الغرض الأهم منها اللمس، ويتعلق باللمس أيضا اللباس والأواني وإزالة النجاسات وتحصيل الطهارات، ويتعلق بالذوق أحكام الطعمة والأشربة والصيد والذبائح. واما لدفع الضرر، وهو حفظ المقاصد الخمس.

والثاني وهو الذي يكون مقصودا بالتبع، فهو كل وسيلة إلى المدرك بالحواس أو إلى حفظ المقاصد، ويجئ مفصلا.

(القاعدة) الرابعة :

الحكم خطاب الشرع المتعلق بالافعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.

فالاقتضاء هو الطلب، اما للوجود مع المنع من النقيض - وهو الوجوب - أو لامعه - هو الندب - واما للعدم مع المنع من النقيض وهو التحريم أولا معه وهو الكراهة.

والتخيير الإباحة، والوضع هو الحكم على الشئ بكونه سببا أو شرطا

صفحہ 9

أو مانعا.

وأضاف بعضهم الصحة والبطلان والعزيمة والرخصة والتقدير والحجة.

والأربعة الأول ظاهرة المثال، وأما التقدير فاما بجعل الموجود معدوما كالماء بالنسبة إلى مريض يتضرر باستعماله أو إلى عاجز عن ثمنه يقدر معدوما، أو بجعل المعدوم موجودا، وله أمثلة:

(الأول) الدية، تقدر داخلة في ملك المقتول قبل موته بآن يتورث عنه ويقضى منها ديونه، فإنه يقدر الملك المعدوم موجودا للضرورة.

(الثاني) تجديد النية في الصوم قبل الزوال، فتنعطف هذه النية تقديرا إلى الفجر، مع أن الواقع عدم النية.

(الثالث) تقدير الملك قبل العتق في قوله " أعتق عبدك عني "، وليس ذلك كله من باب الكشف، للقطع بعدم هذه المقدرات.

وأما الحجة فهي مستند قضاء الحاكم، كالاقرار والبينة واليمين والنكول.

والحق أن هذه يمكن ردها إلى أقسام الوضع الثلاثة .

هداية:

ظهر أن الخطاب اما تكليفي أو وضعي، وليس بينهما منع جمع ، بل ينقسمان أقساما:

" أ " ما اجتمعا فيه: كالطهارة عن الحدث والخبث وأسباب الحدث التي من فعل العبد، والصلاة فإنها واجبة وسبب لعصمة الدم، وغسل الميت واجب

صفحہ 10

وشرط في صحة الصلاة عليه، وباقي أحكامه واجبة وسبب في سقوط الغرض عن الباقين، والاعتكاف ندب وسبب في تحريم محرماته، والنكاح ندب وسبب في أشياء تأتي، والطلاق مكروه أو واجب وسبب في التحريم، والرضاع مستحب أو واجب وسبب للتحريم، والزنا وأمثاله محرمة وسبب في الحد والتعزير والقصاص، والعتق ندب وسبب للحرية.

" ب " وضعي لا غير، كأسباب الحدث، وليست من فعل العبد كالنوم والحلم والحيض وأوقات الصلاة ورؤية الهلال، فإنها أسباب محضة، وحول الحول شرط لوجوب الزكاة ، والحيض مانع من الصلاة والصوم.

وجعل بعضهم ضابط هذا ما لا فعل فيه للمكلف، ومنه الإرث فإنه تملك محض بعد وقوع السبب.

" ج " تكليفي لا غير، كالتطوعات فإنها تكليف وليس فيها سببية ولا شرطية ولا مانعية، وكذا الزكاة والصوم والحج والالتقاط بنية الحفظ .

هذا إذا لم تلحظ اعتبار براءة الذمة أو سقوط الخطاب أو استحقاق الثواب أما مع ملاحظتها فإنه يزول هذا القسم ، لان السببية حاصلة بالنسبة إلى ما ذكرناه.

" د " مبدأه تكليفي وعقباه وضعي، فان وجوب النفقة سبب لملك الزوجة والحضانة سبب للحفظ، واستيفاء الحد والتعزير سبب للزجر عن المعصية، والقضاء سبب في تسلط المقضى له.

صفحہ 11

نضد القواعد الفقهية على مذهب الإمامية‌ | اصول