وقال المنصور: إذا أحببت المحمدة من الناس بلا مؤونة، فالقهم ببشر حسن.
وروي عن كعب الأحبار قال: مكتوب في التوراة: ليكن وجهك سبطًا تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم الذهب والفضة.
وأنشدني أبو علي العنزي:
إلق بالبشر من لقيت من النا ... س جميعًا، ولاقهم بالطَّلاقه
تجن منهم به جنيَّ ثمار ... طيب طعمه، لذيذ المذاقه
ودع التيه والعبوس عن النا ... س، فإن العبوس رأس الحماقه
كلما شئت أن تعادي عادي ... ت صديقًا، وقد تعز الصداقة
أنشدني لبعض بني طيء:
خالق الناس بخلق واسع، ... لا تكن كلبًا على الناس يهرّ
والقهم منك ببشر ثم كن ... للذي تسمع منهم مغتفر
وقال أبو العتاهية:
وألن جناحك تعتقد ... في الناس محمدة بلينه
فلربما احتقر الفتى ... من ليس في شرف بدونه
وكان يقال: أول المروة طلاقة الوجه؛ والثانية التودد إلى الناس؛ والثالثة قضاء حوائج الناس.
وروي أن أعرابيًا قال: يا رسول الله، إنا من أهل البادية، فنحب أن تعلمنا عملًا لعل الله أن ينفعنا به، قال: لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تُفرغ من دلوك في إناء المستقي، وأن تكلم أخاك ووجهك إليه منطلق.
وروي عن النبي، ﷺ، قال: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه، والخلق الحسن.
1 / 29
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان عن حدود الأدب
ما يجب على الأدباء من الفحص والطلب
النهي عن ممازحة الأخلاء
والنهي عن مفاكهة الأوداء
الأمر باختيار الإخوان
وانتخاب الأقران والأخدان
الحث على صحبة الإخوان
والإغراء على مودة الخلان والرغبة في أهل الصلاح والإيمان