906

الموافقات

الموافقات

ایڈیٹر

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

ناشر

دار ابن عفان

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1417 ہجری

وَنَحْوُ هَذَا مَا حَكَى عِيَاضٌ١ عَنِ ابْنِ وهب أنه آلى أن لا يَصُومَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمًا صَائِمًا، وَكَانَ شَدِيدَ الْحَرِّ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَكَانَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ الرَّحْمَةَ وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْإِفْطَارَ.
وَكَرِهَ مَالِكٌ إِحْيَاءَ اللَّيْلِ كُلِّهِ٢ وَقَالَ: لَعَلَّهُ يُصْبِحُ مَغْلُوبًا، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ، ثُمَّ قَالَ: "لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَإِنْ كَانَ يَأْتِيهِ الصُّبْحُ وَهُوَ نَائِمٌ، فَلَا، وَإِنْ كَانَ وَهُوَ بِهِ فُتُورٌ أَوْ كَسَلٌ، فَلَا بَأْسَ بِهِ".
فَإِذَا ظَهَرَتْ عِلَّةُ النَّهْيِ عَنِ الْإِيغَالِ فِي الْعَمَلِ، وَأَنَّهُ يُسَبِّبُ تَعْطِيلَ وَظَائِفَ، كَمَا أَنَّهُ يُسَبِّبُ الْكَسَلَ وَالتَّرْكَ وَيُبَغِّضُ الْعِبَادَةَ، فَإِذَا وُجِدَتِ الْعِلَّةُ أَوْ كَانَتْ مُتَوَقَّعَةً، نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فالإيغال فيه حسن٣، وسبب القيام

١ في "ترتيب المدارك" "١/ ٤٣٠- ط بيروت"، وفيه "نذر ابن وهب....".
٢ ودليله ما أخرجه أبو داود في "سننه" "كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل ٢/ ٤١/ رقم ١٣٤٢" عن عائشة ضمن حديث طويل، فيه: ولم يقم رسول الله ﷺ ليلة يتمها إلى الصباح"، ولفظ الدارمي في "سننه" "١/ ٣٤٦": "وما قام نبي الله ﷺ حتى أصبح"، ولفظ مسلم "٦/ ٢٧- مع شرح النووي": "ولا صلى ليلة إلى الصبح"، وفي رواية له "٦/ ٢٩": وما رأيته قام ليلة حتى الصباح".
قلت: والتعليل الآتي يشهد له ما أخرجه مالك في "الموطأ" "١/ ١٣١- رواية يحيى" عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، قال: إن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، وإن عمر غدا إلى السوق، وسكنُ سليمان بين المسجد والسوق، فمر على الشفاء أم سليمان، فقال لها: لم أرَ سليمان في الصبح، فقالت: إنه بات يصلي، فغلبته عيناه. فقال عمر: "لإن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلى من أقوم ليلة"، وكذلك من يقوم الليل ويسرد الصوم إن كان ذلك بحيث يفوت من حضور الجماعات وصلاة الجنائز، ونشر العلم بالتدريس والتصنيف ونحو ذلك، لا ينبغي له ذلك، قاله اللكنوي في "إقامة الحجة" "ص١٤٨-١٤٩".
٣ هذا ما قرره اللكنوي في كتابه "إقامة الحجة" بتفصيل وإسهاب مع تمثيل من حياة السلف والصالحين والعلماء بما لا مزيد عليه.

2 / 250