[قلت: رَضِي الله عَنْك!] احْتمل عِنْد البُخَارِيّ دفع الثّمن إِلَيْهِ أَن يكون بَاعه عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لم يكن يملك سواهُ. فَلَمَّا أحجف بِنَفسِهِ تولى النَّبِي -[ﷺ]- بَيْعه بِنَفسِهِ، لأجل تعلق حق التَّدْبِير. والحقوق إِذا أبطلت احْتِيجَ فِي فَسخهَا إِلَى الحكم. فعلى هَذَا التَّأْوِيل، يكون دفع الثّمن إِلَيْهِ حَتَّى يُنْفِقهُ على نَفسه.
وَاحْتمل عِنْده أَن يكون بَاعه عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مديان. وَمَال الْمديَان يقسم بَين الْغُرَمَاء. وَيكون سلمه إِلَيْهِ ليقسمه بَين غُرَمَائه. وَلِهَذَا ترْجم على التَّقْدِيرَيْنِ. وَالشَّارِح بعيد عَن هَذَا كُله. فَتَأَمّله.
(٤١ -[الْخُصُومَات])
(٢٢٣ - (١) بَاب من ردّ أَمر السَّفِيه والضعيف الْعقل وَإِن لم يكن حجر عَلَيْهِ الإِمَام)
وَيذكر عَن جَابر أَن النَّبِي -[ﷺ]- ردّ على الْمُتَصَدّق قبل النَّهْي ثمَّ نَهَاهُ وَقَالَ مَالك: إِذا كَانَ لرجل على رجل مَال وَله عبد لَا شَيْء لَهُ غَيره. فَأعْتقهُ لم يجز عتقه.
1 / 271
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة